كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 2)

والعتق عن الواجب (¬1).
قال ابن حبيب: فأما من ولد من الكتابين في ملك مسلم فلا يجبر. يريد: بخلاف الأول إذا (¬2) توالد في ملك كافر (¬3)، وعكس أبو مصعب الجواب، فقال: من ولد من النصارى أو اليهود في ملك مسلم فهو على فطرة الإِسلام. يريد: بخلاف من توالد في ملك كافر، فوجه القول الأول، أنه لما كان على أحكام النصرانية إذا كان لأبويه ذمة (¬4)، أو قبل أن يملكه المسلم (¬5)، فلا ينتقل (¬6) عنها إلا بالمعرفة بالله سبحانه فحينئذ يكون له حكم الإِسلام، ووجه القول أنه على (¬7) حكم الإِسلام إذا لم يكن معه أبواه, قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولد عَلَى الفِطْرَةِ، فَأبوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ. . ." الحديث (¬8)، أي: على (¬9) السلامة من الكفر حتى يهود أو ينصر، وقيل: على الإِسلام، لقول الله سبحانه: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] أي ذلك كان (¬10) فإنه ليس بكافر قطعًا ولا مؤمن؛ لأنه من يوم توالد إلى أن (¬11) يعقل، كالبهيمة لا ينسب إلى معرفة ولا إلى جحود، وهو غير عارف بالله -عز وجل-،
¬__________
(¬1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 601.
(¬2) قوله: (الأول إذا) يقابله في (ش): (الذي).
(¬3) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 602.
(¬4) في (ش): (حرمة).
(¬5) في (ش): (مسلم).
(¬6) في (ش): (تنتقل).
(¬7) قوله: (أنه على) يقابله في (ش): (أن له).
(¬8) متفق عليه, أخرجه البخاري: 1/ 465، في باب ما قيل في أولاد المشركين، من كتاب الجنائز، برقم (1319)، ومسلم: 4/ 2046، في باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، من كتاب القدر، برقم (2658)، ومالك: 1/ 241، في باب جامع الجنائز، من كتاب الجنائز، برقم (571).
(¬9) في (ش): (هو على).
(¬10) قوله: (أي ذلك كان) يقابله في (ش): (وأي هو على السلامة ذلك).
(¬11) في (ش): (حين).

الصفحة 667