باب في الشهيد هل يغسل، أو يكفن أو يصلى عليه
ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بقتلى أُحدٍ فدفنوا على هيئتهم ولم يغسلوا ولم يكفنوا ولم يُصلَّ عليهم (¬1). وقال مالك في الشهيد في المعترك: لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ويدفن بثيابه (¬2).
ولا خلاف في المذهب في ذلك إذا مات بحضرة القتل بأرض الحرب (¬3). واختلف إذا لم يمت بفور القتل، وإذا قتله العدو بأرض الإِسلام، وهل يزاد على ما عليه؟ وفيما ينزع عنه؟
فأما حياته بعد القتال (¬4)، فقال مالك: إن عاش فأكل أو شرب، أو عاش حياة بينة غسل وكفن وصُلي عليه, وإن كان إنما هو رمق وهو (¬5) في غمرات الموت فلا يغسل ولا يصلى عليه (¬6)، وقال أشهب: إنما ذلك فيمن مات في المعترك فقضى، فأما من حمل إلى داره فمات، أو مات في أيدي الرجال، أو بقي في المعترك حتى مات، فإنه يُغسّل ويصلى عليه (¬7)، وقال سحنون: إذا بقي في المعترك وكانت له حياة بينة حتى لا يقتل قاتله إلا بقسامة غسل وصلي عليه (¬8)، وقال ¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: 1/ 450، في باب الصلاة على الشهيد، من كتاب الجنائز، برقم (1278).
(¬2) انظر: المدونة: 1/ 258.
(¬3) في (ش): (العدو).
(¬4) في (ش): (القتل).
(¬5) في (ش): (إنما هو).
(¬6) قوله: (فلا يغسل ولا يصلى عليه) ساقط من (ش)، ويقابله في (ب): (فلا بأس)، وانظر: المدونة: 1/ 258.
(¬7) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 616.
(¬8) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 616.