فصل [تكفين الشهيد]
لا خلاف في الشهيد يوجد (¬1) عُريانًا أنه يوارى بثوب، وإن كان عليه ما لا يستر جميع جسده أنه يعم بقية ذلك بما يستره، والأصل في ذلك حديث مصعب بن عمير: قُتل يوم أحد ولم يترك إلا نَمِرَة له إن غطي بها رأسه بدت رجلاه وإن غطيت بها رجلاه بدا رأسه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "غَطُّوا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا (¬2) عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ (¬3) الإِذْخِرِ" (¬4).
وإن لم يوجد إلا دون ذلك غطي من سرته إلى ركبتيه (¬5)، فإن كان فيه (¬6) فضل غطي ما فوق ذلك إلى صدره. واختلف إذا كان عليه ما يواري جميع جسده (¬7) فقال مالك: لا يزاد عليه شيء (¬8)، وقال أشهب في مدونته وأصبغ في العتبية: لا بأس بذلك (¬9)، والأول أحسن وأتبع للأثر، ومحمل الحديث أنه يبعث يوم القيامة على هيئة ما قتل عليه, لله سبحانه، وكما قال في المحرم: "لا تخمِّرُوا رَأْسَهُ وَلاَ تَمسّوهُ بِطِيب وَكفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ (¬10) فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا" (¬11)، وقال: "لا يُكْلَمُ أَحَدٌ في سَبيلِ اللهِ- واللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ في سَبِيلِهِ- إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دمًا
¬__________
(¬1) في (ش): (أنه يوجد).
(¬2) في (ش): (وألقوا).
(¬3) قوله: (مِنَ) ساقط من (ش).
(¬4) متفق عليه، أخرجه البخاري: 3/ 1415، في باب هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة، من كتاب فضائل الصحابة - رضي الله عنهم -، برقم (3684)، ومسلم: 2/ 649، في باب في كفن الميت، من كتاب الجنائز، برقم (940).
(¬5) في (ب) و (ش): (ركبته).
(¬6) في (ش): (فيها).
(¬7) قوله: (جميع جسده) يقابله في (ر): (جميعه).
(¬8) انظر: المدونة: 1/ 258.
(¬9) انظر: البيان والتحصيل: 2/ 299.
(¬10) في (ب) و (ش): (ثوبه).
(¬11) سبق تخريجه، ص: 647.