كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 2)

باب في تلقين الميت, وغسله, وتجريده, والماء الذي يغسل به، والثوب الذي ينشف به، واغتسال غاسله
يلقن الميت عند الاحتضار (¬1): لا إله إلا الله؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ" (¬2) أخرجه مسلم، ولقوله: "مَنْ كانَ آخِرُ قَوْلهِ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الجَنّة" (¬3)، ويعاد ذلك عليه مرة بعد مرة، ويجعل بينهما مهلة.
ويستحب أن يقرأ عنده القرآن، ويكون عنده طيب، ويجتنبه الحائض والجنب، واختلف في ذلك، والمنع أولى؛ لما روي: "أن المَلاِئكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ جُنُب" (¬4). ويغمض إذا قضى، وغمض النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا سلمة (¬5)، وقيل: إن أبا بكر غمَّض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس بصحيح، والذي في الصحيح (¬6) أنه كان غائبًا عند موته وأتى
¬__________
(¬1) قوله: (الاحتضار) يقابله في (ش): (الاحتضار قول)
(¬2) أخرجه مسلم: 2/ 631، في باب تلقي الموتى لا إله إلا الله، من كتاب الجنائز، برقم (916).
(¬3) صحيح، أخرجه أبو داود: 2/ 257، في باب في التلقين, من كتاب الجنائز، برقم (3116)، وأحمد: 5/ 247، في حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه -, من مسند الأنصار، برقم (22180)، والحاكم: 1/ 503، في كتاب الجنائز، برقم (1299)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه, ووافقه الذهبي، وقال ابن حجر في تلخيص الحبر (2/ 103): (أعله ابن القطان بصالح بن أبي عريب، وأنه لا يعرف، وتعقب بأنه روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات). اهـ
(¬4) صحيح، أخرجه أبو داود: 1/ 108، في باب في الجنب يؤخر الغسل، من كتاب الطهارة, برقم (227)، والنسائي: 1/ 141، في باب في الجنب إذا لم يتوضأ، من كتاب الطهارة, برقم (261)، وأحمد: 1/ 139، في مسند علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، من مسند العشرة المبشرين بالجنة, برقم (1172)، والحاكم: 1/ 278، في كتاب الطهارة, برقم (611)، من حديث علي - رضي الله عنه - بلفظ: لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب، وصححه، ووافقه الذهبي.
(¬5) أخرجه مسلم: 2/ 634، في باب في إغماض الميت والدعاء له إذا حضر، من كتاب الجنائز، برقم (920).
(¬6) في (ر): (الصحيحين).

الصفحة 688