كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 2)

فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]، وقال: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187].
فأفادت الآية الأولى وجوب الصوم جملة، دون معرفة العين المأمور بصيامها، وأفادت الآية الثانية معرفة العين المأمور بصيامها، وأنه شهر رمضان، دون معرفة الزمن المأمور به منه، ودون معرفة ما أمرنا بالإمساك عنه، وأفادت الآية الثالثة معرفة الزمان المأمور بإمساكه، مبتدأه ومنتهاه، وأن مبتدأه طلوع الفجر، ومنتهاه غروب الشمس، والذي يجب الإمساك عنه ثلاثة: الأكل، والشرب، والجماع.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ مِنْ سَحُورِهِ أَذَانُ بِلاَلٍ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الفَجْرُ، وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا إِلَى فَوْق وَطَأْطَأَ إِلَى الأرْضِ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا، ثُمَّ مَدَّ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ" (¬1). وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا أَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ" (¬2) أخرج هذين الحديثين البخاري ومسلم.
¬__________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 224، في باب الأذان قبل الفجر، من كتاب الأذان في صحيحه، برقم (596)، ومسلم: 2/ 768، في باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، من كتاب الصيام، برقم (1093).
(¬2) متفق عليه أخرجه البخاري: 2/ 691، في باب متى يحل فطر الصائم، من كتاب الصوم في صحيحه برقم (1853)، ومسلم: 2/ 772، في باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار، من كتاب الصيام، برقم (1100).

الصفحة 722