كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 2)

وقال ابن القاسم: لو كان يطأ فأقلع حين رأى الفجر صح صومه (¬1). وإذا كان كذلك فلا شك أن النية إنما تجب عند التلبس (¬2) بالطاعة، وهو وقت الإمساك، والإمساك يجب عند رؤية الفجر، وفي كتاب الصوم من البخاري قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لا يُنَادِي حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ" (¬3) هذا نص قوله، وهو طبق القرآن، وإذا وردت النصوص بهذا لم يعارض بقياس، فيقال: إنه يجب أن يمسك جزءًا من الليل، وأما تقدمة النية قبل الغروب فهو راجع إلى صفة الصوم.
والصوم على ثلاثة أقسام:
فالأول: المتتابع كرمضان، وشهري الظهار، وقتل النفس، ومن نذر شهرًا بعينه، أو نذر متابعة ما ليس بعينه.
والثاني: ما هو مخير في متابعته كرمضان في السفر، وقضاء من أفطره عن مرض، أو سفر، أو ما أشبه ذلك، وكفارة الأيمان، وإماطة الأذى، وجزاء الصيد.
والثالث: ما لا تصح متابعته؛ كصوم الاثنين والخميس، وما أشبه ذلك. فأما ما تجب متابعته فالنية في أوله لجميعه جازية (¬4).
وقال محمد بن عبد الحكم: وقد قال مالك: إن التبييت ليس على الناس في رمضان، قال: والناس مجمعون فيه على الصوم، قال: وقال مالك: لا صيام
¬__________
(¬1) الذي في النوادر والزيادات: قال ابن القاسم، وقال ابن الماجشون: أما في الواطئ فليقضِ؛ لأن إزالته لفرجه جماع بعد الفجر: 2/ 19.
(¬2) في (ر): (الالتباس).
(¬3) سبق تخريجه في كتاب الصلاة الأول، ص: 239.
(¬4) انظر: المعونة: 1/ 282.

الصفحة 733