كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 2)

الحكم: لا إطعام عليها (¬1)، وهو أحسن قياسًا على المريض والمسافر، وكل واحدة ممن أبيح لها الفطر من حامل أو مرضع أعذر (¬2) من المسافر، وإنما ترجح مالك في الإطعام مراعاة لقول من قال: إن المراد بقول الله سبحانه: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] إنها في الحامل والمرضع إذا لم يصوما (¬3)، وقد اختلف في الصحيح لأن (¬4) الآية نزلت في الناس عامة فكانوا بالخيار بين الصوم أو الإفطار والإطعام، وأن الآية نزلت في ذلك ثم نسخت بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (¬5) وهو الصحيح، ولو كانت الآية نزلت (¬6) في الحامل والمرضع لكانت التلاوة وعلى اللاتي يطقنه، وفي قوله -عز وجل-: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} الخطاب بلفظ التذكير أيضًا، ولأن الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما لم يجز لهما صيام معه (¬7)، وذلك خلاف النص في قوله سبحانه: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ}.
¬__________
(¬1) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 1/ 258.
(¬2) في (س): (أو عذر).
(¬3) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 33.
(¬4) في (ش): (أن).
(¬5) متفق عليه, أخرجه البخاري: 4/ 1638 في باب تفسير سورة البقرة, من كتاب التفسير في صحيحه, برقم (4237)، ومسلم: 2/ 802، في باب بيان نسخ قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية بقوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه, من كتاب الصيام، برقم (1145).
(¬6) قوله: (نزلت) ساقط من (س) و (ش).
(¬7) قوله: (صيام معه) في (ش): (الصيام).

الصفحة 759