كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 2)

باب في الصوم في السفر
ومن سافر سفرًا تقصر في مثله الصلاة كان بالخيار بين الصوم أو الفطر، واختلف أَيُّ (¬1) ذلك أفضل؟ فقال مالك في المدونة: الصوم أحبُّ إليَّ (¬2)، وقال في مختصر ابن عبد الحكم و (¬3) في سماع أشهب: إن صام فحسن وإن أفطر فحسن (¬4)، ورأى أنهما سيان، ولم يقدم أحدهما على الآخر، وقال عبد الملك بن الماجشون: الفطر أحب إلي (¬5)، وهذا ما لم يكن السفر للغزو وقرب لقاء العدو، فإن الفطر أفضل للتقوي على القتال والحرب، وقول مالك الأول أحسن، والصوم أفضل إذا لم يكن عدو (¬6)؛ لحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: "سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ونحن (¬7) صيام، فنزلنا منزلًا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَالفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ. . ." (¬8) أخرجه مسلم، فيه فائدتان: تقدمة الصوم مع الأمن، وتقدمة الإفطار عند الخوف، والحاجة للتقوي على الحرب، والأحاديث في صوم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في السفر
¬__________
(¬1) قوله: (أَيُّ) ساقط من (ش).
(¬2) انظر: المدونة: 1/ 272، قال فيها: (قال مالك: الصيام في رمضان في السفر أحبُّ إليِّ لمن قوي عليه).
(¬3) قوله: (في مختصر ابن عبد الحكم و) ساقط من (س).
(¬4) انظر: المختصر الصغير بشرح البرقي، لابن عبد الحكم، لوحة رقم: [23 / أ]. والنوادر والزيادات: 2/ 19.
(¬5) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 20.
(¬6) قوله: (فإن الفطر. . . يكن عدو) ساقط من (س).
(¬7) في (ش): (عن).
(¬8) أخرجه مسلم: 2/ 789، في باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل، من كتاب الصيام، برقم (1120).

الصفحة 760