كثيرة، ولأن القرآن والآثار تظاهرت بفضل صوم (¬1) شهر رمضان، وأن الله سبحانه عظم حرمته فكان صوم عينه أولى من صوم غيره، ولأنه لا يختلف أن (¬2) الإتيان بالفرائض على وجه الأداء أولى من الإتيان بها على وجه القضاء، ولقوله سبحانه: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148]، فدخل في ذلك المسارعة إلى الصوم وغيره من القرب، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" أخرجه البخاري (¬3).
وأما ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ" (¬4) فقد أخرج البخاري ومسلم: أن السبب كان (¬5) في ذلك أنه رأى رجلًا قد ظلل عليه وأجهده الصوم، وزاد مسلم: قد اجتمع عليه الناس فقال: ما هذا؟ قالوا: رجل صائم، فقال عند ذلك: "لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ". فخرج الجواب على نازلة في عين، فكان مقصورًا عليها وعلى مثلها.
¬__________
(¬1) قوله: (صوم) ساقط من (ر) و (ش).
(¬2) قوله: (أن) ساقط من (س).
(¬3) متفق عليه, أخرجه البخاري: 1/ 22، في باب صوم رمضان احتسابا من الإيمان، من كتاب الإيمان في صحيحه، برقم (38)، ومسلم: 1/ 523، في باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، من كتاب صلاة المسافرين وقصرها، برقم (760).
(¬4) متفق عليه, أخرجه البخاري: 2/ 687، في باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن ظلل عليه واشتد الحر: "ليس من البر الصوم في السفر"، من كتاب الصوم في صحيحه، برقم (1844)، ومسلم: 2/ 786، في باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية، من كتاب الصيام، برقم (1115).
(¬5) قوله: (كان) ساقط من (ش).