كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 2)

فصل واختلف إذا تلبس بالصيام في السفر هل يكون بالخيار في إتمامه
واختلف إذا تلبس بالصيام في السفر، هل يكون بالخيار في إتمامه؟ فمنع ذلك مالك (¬1) في المدونة (¬2)، وأجازه مطرف في كتاب ابن حبيب واحتج بإفطار النبي - صلى الله عليه وسلم - حين بلغ الكُدَيْد (¬3).
واختلف بعد القول بمنعه؛ إن هو أفطر، هل عليه كفارة؟ فقال في المدونة: يكفِّر (¬4)، وقال (¬5) في المبسوط: لا كفارة عليه، وهو قول المخزومي، وابن كنانة (¬6)، وقال ابن الماجشون: إن أفطر بالجماع كفَّر، وإن أفطر بالأكل والشرب لم يكفِّر؛ لأنه للتقوى أفطر (¬7).
والقول الأول أحسن؛ لقول الله سبحانه: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] فإن أفطر كان منتهكًا لحرمة يوم من رمضان وكانت عليه الكفارة إلا أن يكون متأولًا، وأما فطر النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن السبب كان فيه أن الناس شق عليهم الصوم وأجهدهم فأمرهم بالفطر فوقفوا عنه، فقيل له: "إِنَّمَا يَنْظُرُونَ إلى مَا فَعَلْتَ. فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبَ مِنْهُ" (¬8).
¬__________
(¬1) قوله: (مالك) ساقط من (ر).
(¬2) انظر: المدونة: 1/ 272.
(¬3) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 24، 25.
(¬4) انظر: المدونة: 1/ 272.
(¬5) قوله: (قال) ساقط من (س).
(¬6) انظر: المدونة: 1/ 272.
(¬7) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 24.
(¬8) أخرجه مسلم: 2/ 785، في باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير =

الصفحة 762