كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 2)

واختلف أيضًا إذا أصبح صائمًا في رمضان ثم سافر، هل يكون إمساك بقية ذلك اليوم واجبًا، أو مستحبًا؟ فقال مالك في كتاب ابن حبيب: يستحب له ذلك من غير إيجاب (¬1)، وهو ظاهر قوله في المدونة: لا كفارة عليه إن أفطر (¬2) وكأنه (¬3) رأى أن حلوله في السفر كحلوله في المرض، قال أشهب في مدونته في سقوط الكفارة: لأنه متأوِّل لقول الله سبحانه: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184]، قال: يقول: فكما لو أصبحت صائمًا ثم أفطرت لمرض كان جائزًا فكذلك ما قرن الله -عز وجل- بالمرض من السفر إذا أصبحت في الحضر ثم سافرت أفطرت (¬4)، انتهى قوله.
وهذا نحو ما ذكره ابن حبيب عن مالك أن الإمساك مستحب، وأوجب المخزومي وابن كنانة عليه الإمساك والكفارة إن هو أفطر (¬5) والقول الأول أحسن، وقد أبان أشهب الوجه في ذلك (¬6)، ولم يختلف المذهب أنه لا يجوز له الفطر قبل أن يتلبس بالسفر (¬7).
واختلف في الكفارة إن هو (¬8) فعل على أربعة أقوال: فقال أشهب في
¬__________
= معصية إذا كان سفره مرحلتين فأكثر وأن الأفضل لمن أطاقه بلا ضرر أن يصوم ولمن يشق عليه أن يفطر، من كتاب الصيام، برقم (1114).
(¬1) قوله: (يستحب. . . إيجاب) ساقط من (س). وانظر: النوادر والزيادات: 2/ 24.
(¬2) انظر: المدونة: 1/ 273.
(¬3) قوله: (كأنه) ساقط من (س).
(¬4) النوادر والزيادات: 2/ 24.
(¬5) النوادر والزيادات: 2/ 24.
(¬6) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 25.
(¬7) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 19، 20.
(¬8) قوله: (هو) ساقط من (ر)

الصفحة 763