كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 2)

فصل في صوم يوم الشكـ
اختلف في صوم يوم الشك على وجه (¬1) التطوع، وعلى وجه الاحتياط خوفًا أن يكون من رمضان، وفي الإجزاء به إن ثبت بعد ذلك أنه من رمضان، فأجاز مالك صومه على وجه التطوع، ومنعه على وجه الاحتياط أن يكون من رمضان (¬2).
وقال محمد بن مسلمة: من شاء صامه ومن شاء أفطره. يريد: يصومه متطوعًا (¬3). قال: ويكره (¬4) أن يؤمر الناس بفطره (¬5) لئلا يظن أنه يجب عليه فطر قبل الصوم كما وجب بعده، وقيل: يكره صومه تطوعًا؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِيَوْمٍ أَو يَوْميْنِ. . ." (¬6) وحمل الحديث على عمومه.
وأجازت عائشة - رضي الله عنها - وأسماء صومه على وجه الاحتياط, قالت عائشة - رضي الله عنها -: "لأَنْ أَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ" (¬7)، وأجاز ذلك عبد الله (¬8) بن عمر، وأحمد بن حنبل في الغيم دون الصحو.
¬__________
(¬1) في (ش): (جهة).
(¬2) انظر: المدونة: 1/ 274.
(¬3) انظر: المعونة: 1/ 285.
(¬4) انظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف: 1/ 425، 426.
(¬5) في (س): (بفطر).
(¬6) حسن صحيح، أخرجه الترمذي في سننه: 3/ 68 في باب لا تقدموا الشهر بصوم، من كتاب الصوم، برقم (684)، وقال: حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول شهر رمضان لمعنى رمضان وإن كان رجل يصوم صوما فوافق صيامه ذلك فلا بأس به عندهم.
(¬7) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 4/ 211، في باب من رخص من الصحابة في صوم يوم الشك، من كتاب الصيام، برقم (7760).
(¬8) في (س): (عبد الملك).

الصفحة 775