بَرَكَةً" (¬1) أخرجه البخاري ومسلم.
والسحور: الأكل عند السحر، ولا خلاف أن السحور مستحب غير واجب.
واختلف في تعجيل الفطر، وفي الإمساك بعد الغروب بنية الصوم، فقيل: الإمساك غير جائز، وهو بمنزلة الإمساك يوم الفطر أو يوم النحر، وقيل: ذلك جائز، وله أجر الصائم، وروي ذلك عن ابن الزبير (¬2)، وابن عمر: أنهما كانا يواصلان، وعن عامر بن الزبير: أنه كان يواصل ليلة سبع، وليلة سبع عشرة، وليلة سبع وعشرين (¬3)، وقال أحمد وإسحاق: لا بأس بالوصال إلى السحر (¬4).
واحتج من منع بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ" (¬5)؛ أي: صار مفطرًا، وبنهيه عن الوصال. واحتج من أباح ذلك أن النهي عن الوصال على وجه الرفق بأمته؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - واصل وواصل بهم (¬6)، فلو كان الوصال محرمًا لم يصح أن يفعله، ولا أن يحملهم عليه (¬7) إذا كان ذلك معصية، ويعاقب من خالف نهيه من غير أن يدخلهم فيه،
¬__________
(¬1) متفق عليه, أخرجه البخاري: 2/ 678، في باب بركة السحور من غير إيجاب من كتاب الصوم في صحيحه، برقم: (1823)، ومسلم: 2/ 770، في باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر، من كتاب الصيام، برقم (45/ 1098).
(¬2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: 2/ 331، في باب من رخص في الوصال للصائم، من كتاب الصيام، رقم (9599) من حديث أبي نوفل بن أبي عقرب قال: دخلت على ابن الزبير صبيحة خمسة عشر من الشهر وهو مواصل.
(¬3) أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار: 3/ 334، في باب النهي عن الوصال في الصوم، من كتاب الصيام، بلفظ: "أن عامر بن عبد الله بن الزبير كان يواصل في شهر رمضان ثلاثا فقيل له ثلاثة أيام قال لا ومن يقوى يواصل ثلاثة أيام يومه وليله".
(¬4) انظر: الكافي، لابن قدامة: 1/ 448، قال فيه: (إن أخر فطره إلى السحر جاز).
(¬5) سبق تخريجه، ص: 722.
(¬6) قوله: (بهم) ساقط من (س).
(¬7) قوله: (عليه) ساقط من (ر).