كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 2)

باب في قيام رمضان، والقنوت فيه
قيام رمضان مندوب إليه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ" (¬1)، وهو في العشر الأواخر آكد؛ لحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا كَانَ العَشْرُ الأوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ" (¬2)، ولأن ليلة القدر فيه، فيجتهد في العمل فيه رجاء موافقتها.
والجمع في قيام رمضان وإظهاره في المساجد حسن؛ لأن كثيرًا من الناس لا يستظهر القرآن، وقد جمع الناسَ عمرُ بن الخطاب - رضي الله عنه - على ذلك في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬3) ليدرك قيامه من كان لا يقرأ القرآن، أو كان يقرأه ويعجز عن القيام به إذا كان وحده، وإن كان ممن يقوم بذلك وهو في بيته، كان قيامه في بيته أفضل؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أَفْضَلُ الصَّلاةِ صَلاَتكُمْ فِي بُيُوتكُمْ إِلاَّ المَكْتُوَبَةَ" (¬4) أخرجه البخاري ومسلم. فأجاز التنفل في المساجد، وفرق بينهما
¬__________
(¬1) متفق عليه, أخرجه البخاري: 1/ 22، في باب تطوع قيام رمضان من الإيمان، من كتاب الإيمان في صحيحه، برقم (37)، ومسلم: 1/ 523، في باب الترغيب في قيام رمضان، من كتاب صلاة المسافرين وقصرها، برقم (759). وأما زيادة: "وما تأخر". فشاذة ضعيفة في هذا الحديث - كما بينه الحافظ في الفتح: 2/ 211.
(¬2) متفق عليه, أخرجه البخاري: 2/ 711، في باب العمل في العشر الأواخر من رمضان، من كتاب صلاة التراويح في صحيحه، برقم (1920)، ومسلم: 2/ 832 في باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان، من كتاب الاعتكاف، برقم (1174).
(¬3) أخرجه البخاري: 2/ 707، في باب فضل من قام رمضان، من كتاب صلاة التراويح في صحيحه، برقم (1906)، ومالك في الموطأ: 1/ 114، في باب الترغيب في الصلاة في رمضان، من كتاب الصلاة في رمضان، برقم (250).
(¬4) متفق عليه, أخرجه البخاري: 6/ 2658، في باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا =

الصفحة 820