كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 2)

فصل في جواز الاعتكاف
فأما جوازه فالأصل فيه قول الله -عز وجل-: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187]. وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في البخاري ومسلم أنه اعتكف وأصحابه معه، واعتكف أزواجه (¬1). والاعتكاف وإن كان تبتلًا فليل المعتكف ونهاره سواء - فإنه غير داخل في نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التبتل، قال سعد بن أبي وقاص: "نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عَنِ التبتُّلِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاَخْتَصَيْنَا" أخرجه البخاري ومسلم (¬2). ومحمل النهي فيمن يداوم على ذلك.
وأما الاعتكاف فهو المدة اليسيرة. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو بن العاص: "بَلَغَني أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ"، قال: نعم، فنهاه عن ذلك، وقال: "إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ نفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ، وَهَجَمَتْ لَهُ العَيْنُ؛ صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لجِسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. . ." الحديث (¬3).
¬__________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 713، في باب الاعتكاف في العشر الأواخر والاعتكاف في المساجد كلها، من كتاب الاعتكاف في صحيحه، برقم (1922)، ومسلم: 2/ 829، في باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، من كتاب الاعتكاف، برقم (1172).
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري: 5/ 1952، في باب ما يكره من التبتل والخصاء، من كتاب النكاح في صحيحه، برقم (4786)، ومسلم: 2/ 1020، في باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم، من كتاب النكاح، برقم (1402).
(¬3) متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 698، في باب صوم داود - عليه السلام -، من كتاب الصوم في صحيحه، برقم (1878)، ومسلم: 2/ 812، في باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقا، من كتاب الصيام، برقم (1159).

الصفحة 830