#247#
523 - حدثنا أبي قال: ثنا أبي قال: ثنا أحمد بن محمد بن سلامة قال: ثنا محمد بن يحيى الأزدي قال: حدثني أبو الحسن الأزدي قال: ثنا صدقة أبو محمد الزاهد قال: خرجنا في جنازة بالكوفة فخرج فيها داود الطائي فانتبذ وقعد ناحية وهي تدفن قال: فجئت فقعدت قريباً منه، فتكلم داود فقال: من خاف الوعيد قصر عليه البعيد، ومن طال أمله ضعف عمله، وكلما هو آت قريب، واعلم أي أخي، أن كل شيء شغلك عن ربك فهو عليك مشئوم، واعلم أن أهل الدنيا من أهل القبور إنما يندمون على ما يخلفون، ويفرحون بما يقدمون، فما عليه أهل القبور ندموا على الذي عليه أهل الدنيا يقتتلون، وفيه يتنافسون، وعليه عند القضاة يختصمون.
524 - حدثنا أبي قال: حدثنا أبي قال: ثنا أحمد بن محمد بن سلام قال: ثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: ثنا عبد الله بن صالح بن مسلم قال: حدثني بعض أصحابنا قال: قال رجل لداود الطائي، يا أبا سليمان عظني وأوجز، قال: لا يراك الله حيثما نهاك، ولا يفقدك عندما أمرك به، قال: زدني، قال: اجعل الدهر يوماً واحداً صمته عن شهوات الدنيا كان آخر فطرك فيه الموت فكأن قد.
525 - حدثنا أبي قال: ثنا أبي قال: حدثني محمد بن الحسن بن علي قال: ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي قال: ثنا محمد بن يحيى بن عمر قال: ثنا محمد بن بشير قال: ثنا حفص بن عمر الجعفي قال: كان داود الطائي قد ورث عن أمه أربع مائة درهم، فمكث يتقوتها ثلاثين عاماً، فلما نفدت جعل #248# ينقض سقوف الدويرة فيبيعها، حتى باع الخشب والبواري واللبن حتى بقي نصف سقف، وكان حائط داره من هذا اللبن العرزمي الذي يجعل في الكناسات، وبابه خلاف مرفوع وحائطه قصير، لو أن غلاماً وثب سقط إلى الدار، فجاءه صديق له يوماً فقال: لو أعطيتني يا أبا سليمان هذه فأبضعتها لك، لعلنا نستفصل لك فيها شيئاً تنتفع به، فما زال به حتى دفعها إليه، ثم فكر فلقيه بعد عشاء الآخرة فقال: أرددها علي، قال: ولم؟ قال: أخاف أن يدخل فيها شيء غير طيب فأخذها، وقال له الرجل الداخل عليه: يا أبا سليمان بعت كل شيء من الدار حتى بقيت تحت نصف سقف فلو سويت هذا السقف فكان يكنك من المطر والحر والبرد، قال: اللهم غفراً كانوا يكرهون فضول النظر كما يكرهون فضول الكلام، يا عبد الله أخرج عني، فقد شغلت علي قلبي، إني أبادر جفوف القلم وطئ الصحيفة.