543 - حدثنا أبي قال: ثنا أبي قال: حدثني محمد بن الحسن قال: ثنا أحمد بن محمد الإنطاكي قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن أبي حماد قال: ثنا محمد ابن بشير قال: ثنا عمر بن حفص قال: قيل لداود الطائي: لو صعدت في هذا الحر إلى السطح بالليل، فإن الناس ينسلخون حراً، قال: لا، إني لأستحي من ربي عز وجل أن أخطو خطوة يعلم من قلبي أني أردت بها راحة لبدني حتى يكون ربي هو الذي يخرجني من سجن الدنيا إلى روح الآخرة.
544 - حدثنا أبي قال: ثنا أبي قال: حدثني محمد بن الحسن قال: ثنا روح بن الفرج قال: ثنا يحيى بن سليمان قال: قال ابن السماك: أصبح داود الطائي يوماً جالساً على باب داره فأنكر ذلك جيرانه، فأتوه فقالوا له: يا أبا سليمان، ما بدا لك اليوم في الجلوس على بابك؟ قال: إن أم داود ماتت البارحة فجلست لأصلح من أمرها، فأعانوه حتى دفنها، قال: وتركت له جارية فباعها بعشرين ديناراً أو نحوها، ثم ألقاها في جانب البيت، فكان يخرج الدينار فيصرفه فيشتري منه طعامه، وكان له دن يجعل فيه خبزه وحب يجعل فيه الماء، وكان في المنزل وحده، سراجه بالليل القمر وصلاؤه في الشتاء الشمس، فلم يزل كذلك في عبادة ربه حتى مات قبل أن ينجز ثمن الجارية. قال يحيى بن #254# سليمان: إلى هاهنا سمعت من ابن السماك، وسمعت أيضاً من ابن السماك أو من بعض أصحابنا: أن الحسن بن قحطبة الطائي قدم الكوفة فأحب أن يوصل إلى داود الطائي صلة منه، فسئل من أخص أهل الكوفة به، فقيل له: إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، فبعث إليه الحسن بن قحطبة فقال: إني أحب أن تأخذ مني هذه الألف دينار فتوصلها إلى داود الطائي، فقال: لا يقبلها، فقال له: تلطف، فلم يزل به حتى أخذها منه، وجاء إلى داود فدخل عليه فكلمه وقال له: يا أبا سليمان، قد علمت ما بينك وبين الحسن بن قحطبة من القرابة، وقد أحب أن يصلك، فغضب داود عليه غضباً شديداً وقال: لو كان غيرك فعل هذا ما كلمته من رأسي كلمة أبداً، وما دخل علي أبداً، ردها عليه وقل له: ردها على أهلها فهم أحق بها.