كتاب فضائل أبي حنيفة وأخباره لابن أبي العوام

545 - حدثنا أبي قال: ثنا أبي قال: حدثني أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي قال: ثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: حدثني شهاب بن عباد قال: ثنا بعض أصحابنا قال: قال رجل لداود الطائي: لو سرحت لحيتك؟ قال: إني إذاً لفارغ.
546 - حدثنا أبي قال: ثنا أبي قال: حدثني محمد بن الحسن بن علي قال: ثنا أحمد بن بشر قال: ثنا أحمد بن عمران قال: ثنا الوليد بن عقبة قال: قال رجل لداود الطائي: ألا تسرح لحيتك، قال: وكانت مفتلة قال: إني عنها لمشغول.
547 - حدثنا أبي قال: ثنا أبي قال: حدثني محمد بن أحمد بن حماد قال: #255# ثنا محمد بن شجاع قال: سمعت الحسن بن زياد اللؤلؤي يقول: قال لي حماد بن أبي حنيفة: بلغني عن داود الطائي فقر شديد فيكربنا عليه، فأصبحنا فغدونا عليه فقرعت الباب فخرجت عجوز ذكر لها شيئاً طويلاً، فقلنا قولي لأبي سليمان: هذا حماد بن أبي حنيفة والحسن بن زياد، فردت الباب ثم دخلت فسمعته يقول: من داخل الدار، وما أنا والناس، وما أنا حتى يأتيني الناس؟ ثم أذن لنا فدخلنا عليه، فقال له حماد: يا أبا سليمان، بلغني أنك تقول: إذا صلى وهو جنب بقوم أعاد ولم يعيدوا، قال: كذا أقول، قال: فإن أبي وأصحابنا يقول: يعيد ويعيدون، فقال داود: فإن عمر بن الخطاب رحمه الله قال: يعيد ولا يعيدون، وما أبالي إذا وافقت عمر بن الخطاب من خالفت من أهل الأرض.
قال محمد بن شجاع: فسمعت الحسن بن زياد يقول: وهذه الكلمة من كوفي شريفة كبيرة، ثم أخرج حماد من كمه صرة فيها أربع مائة درهم فقال: يا أبا سليمان، خذ هذه فانتفع بها، فقد بلغني ما أنت فيه من الضيق وقد عرفت ما بيني وبينك من الصداقة، فقال له داود: ما لي إليها حاجة ولو قبلت شيئاً لقبلتها.

الصفحة 254