كتاب فضائل أبي حنيفة وأخباره لابن أبي العوام

552 - حدثنا أبي قال: ثنا أبي قال: حدثني الحسن بن القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي قال: حدثني جامع بن القاسم قال: ثنا أحمد بن يزيد بن رفاعة، عن شعيب بن طلحة قال: قلت لداود الطائي: لقد هممت أن أشتري داراً أو أكتريها قربك ليكثر لقائي إياك، فقال لي: إن مودة تغيرها قلة اللقاء لمودة مدخولة.
553 - حدثني أبي قال: ثنا أبي قال: حدثني محمد بن أحمد بن حماد أبو بشر، ثنا علي بن حرب الموصلي قال: كنت عند مصعب بن المقدام، فجاء محمد بن بشر قد هرب من أصحاب الحديث، فقال للمصعب: ألا أرى بني عم داود الطائي عندك؟ قال: نعم، جاؤوا يكتبون شيئاً من حديث داود، فقال محمد بن بشر: قدم علينا داود الطائي من السواد يضحك منه، فوالله ما مات حتى سادنا.
554 - حدثنا أبي قال: ثنا أبي قال: ثنا أبو بكر أحمد بن الحسن بن هارون قال: ثنا علي بن حرب قال: سمعت ابن بشر -يعني محمداً- يقول: جاءنا داود الطائي في قباء أصفر يضحك منه، فوالله ما مات حتى سادنا.
555 - حدثنا أبي قال: ثنا أبي قال: حدثني محمد بن الحسن بن علي قال: ثنا محمد بن إدريس الرازي قال: ثنا يحيى بن محمد بن عمر قال: ثنا #259# محمد بن بشير قال: ثنا عمر بن حفص الجعفي قال: اشتكى داود أياماً، وكان سبب علته أنه مر بآية فيها ذكر النار فكررها مراراً في ليلة فأصبح مريضاً، فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة، ففتحوا باب الدار ودخل ناس من إخوانه وجيرانه ومعهم ابن السماك فلما نظر إلى رأسه فقال: يا داود، فضحت القراء، فلما حملوه إلى قبره خرج في جنازته خلق كثير حتى خرج ذوات الخدور، فقال ابن السماك: يا داود سجنت نفسك قبل أن تسجن، وحاسبت نفسك قبل أن تحاسب، فاليوم ترى ما كنت ترجو، وله كنت تنصب وتعمل، فقال أبو بكر بن عياش وهو على شفير القبر: اللهم لا تكل داود إلى عمله، فأعجب الناس ما قال أبو بكر، قال حفص بن عمر: وكان داود الطائي ومحمد بن النضر من العمال لله عز وجل في الطاعة المكدودين في العبادة، فلما ماتا رأى رجل من عباد أهل الكوفة يقال له: محمد بن ميمون، وكان يذكر من فضله، فرأى منادياً ينادي: ألا إن داود الطائي ومحمد بن النضر الحارثي طلبا أمراً فأدركاه.

الصفحة 258