كتاب فضائل أبي حنيفة وأخباره لابن أبي العوام

#297#
677 - حدثنا أبي قال: ثنا أبي قال: سمعت أحمد بن محمد بن سلامة يقول: سمعت ابن أبي عمران يحدث، عن أبي عبيد القاسم بن سلام: قال: أخبرني عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الواحد بن زياد قال: قلت لزفر: يقولون: إنكم تدرأوا الحدود بالشبهات وقد جئتم إلى أعظم الشبهات فأقدمتم عليه، قال: وما هو؟ قلت: المسلم يقتل بالكافر، قال: فاشهد أنت على رجوعي عن هذا.
678 - حدثنا أبي قال: ثنا أبي قال: حدثني أحمد بن محمد بن سلامة قال: حدثني أبو خازم القاضي قال: سمعت أحمد بن عبدة يقول: قدم يوسف ابن خالد السمتي البصرة من عند أبي حنيفة، فكان يأتي عثمان البتي وهو رئيسها وفقيهها، فيجاذب أصحابه المسائل ويذكر لهم خلاف أبي حنيفة إياهم، فيضربونه ويسبون أبا حنيفة، فلم يزالوا كذلك حتى قدم زفر بن الهذيل البصرة، فكان أعلم بالسياسة منه، فكان يأتي حلقة البتي فيستمع مسائلهم، فإذا وقف على الأصل الذي بنوا عليه تتبع فروعهم التي فرعوا على ذلك الأصل، فإذا وقف على تركهم الأصل طالب البتي حتى يلزمه قوله، ويبين له خروجه عن أصله فيعود أصحابه شهوداً عليه بذلك، فإذا وقف أصحاب البتي على ذلك استحسنوا ما كان منه قال لهم: ففي هذا الباب أحسن من هذا الأصل ويذكره لهم ويقيم الحجة عليهم فيه، ويأتيهم بالدلائل عليه ويطالب البتي بالرجوع إليه، ويشهد أصحابه عليه بذلك، قال لهم: هذا قول أبي حنيفة، فما مضت الأيام حتى تحولت الحلقة إلى زفر وبقي البتي وحده.

الصفحة 297