كتاب أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

الزنجي (¬1)، والدراوردي (¬2)، ويحيى القطان، وعبد الرَّحْمَان بن مهدي، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور (¬3).
وإليه ذهب الشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5)، والظاهرية (¬6)، والإمامية (¬7)، وبعض الزيدية (¬8).
واستدل الجُمْهُوْر بأدلة متظافرة كثيرة مِنْهَا:
ما صَحَّ عن رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ قَالَ: ((الْمُتَبَايِعَانِ كُلّ واحد مِنْهُمَا بالخيار عَلَى صاحبه، ما لم يتفرقا، إلا بيع الخيار)) (¬9).

وجه الدلالة من هَذَا الْحَدِيْث:
أن الْحَدِيْث مصرح بأن العقد بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ غَيْر لازم ما لم يحصل التفرق عن مجلس العقد، أو يختار واحد مِنْهُمَا اللزوم.
وأجاب المالكية عن هَذَا الْحَدِيْث: بأنه مخالف لعمل أهل المدينة، لذا قَالَ الإمام مالك عقب روايته لهذا الْحَدِيْث: ((وَلَيْسَ لهذا عندنا حد معروف، ولا أمر معمول فِيْهِ)) (¬10).
وَهُوَ خبر آحاد فَلاَ يقوى عَلَى مخالفة عملهم (¬11).
ونستطيع أن نرد قَوْل المالكية هَذَا، من ثلاثة وجوه هِيَ:
¬__________
(¬1) الإمام، فقيه مكة، أبو خالد مُسْلِم بن خالد المخزومي، الزنجي المكي، مولى بني مخزوم: فقيه صدوق كَثِيْر الأوهام، ولد سنة (100 هـ‍)، وَقِيْلَ قبلها، وتوفي سنة (180 هـ‍).
الضعفاء الكبير، للعقيلي 4/ 150، وسر أعلام النبلاء 8/ 176 و 178، والتقريب (6625).
(¬2) هُوَ الإمام عَبْد العزيز بن مُحَمَّد بن عبيد الدراوردي أبو مُحَمَّد الجهني مولاهم المدني: صدوق كَانَ يحدث من كتب غيره فيخطئ، توفي (187 هـ‍).
طبقات خليفة بن خياط: 276، وسير أعلام النبلاء 8/ 366 و 369، والتقريب (4119).
(¬3) الحاوي الكبير 6/ 34، والاستذكار 5/ 487، والمغني 4/ 6.
(¬4) الحاوي الكبير 6/ 34، والتهذيب 3/ 290، والمهذب 1/ 264، وروضة الطالبين 3/ 433، والمجموع 9/ 196، وكفاية الأخيار 1/ 475، ونهاية المحتاج 4/ 3 فما بعدها، وحاشية الجمل عَلَى شرح المنهج 3/ 102.
(¬5) المغني 4/ 6، والمقنع: 103، والمحرر 1/ 261، والإنصاف 4/ 363، وكشاف القناع 3/ 187.
(¬6) المحلى 8/ 351.
(¬7) شرائع الإسلام 2/ 21.
(¬8) البحر الزخار 4/ 345 - 346، وسبل السلام 3/ 34، ونيل الأوطار 5/ 210.
(¬9) سيأتي تخريجه من حَدِيْث سبعة من الصَّحَابَة.
(¬10) الموطأ (رِوَايَة الليثي) 2/ 201 (1959).
(¬11) طرح التثريب 6/ 148.

الصفحة 186