كتاب أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

قَالَ في الروض النضير: ((وَهُوَ المحفوظ عن أَئِمَّة أهل البيت)) (¬1).
وإليه ذهب: الحنفية (¬2)، والزيدية (¬3)، والإمامية (¬4)، وهُوَ رِوَايَة عن الإمام أحمد (¬5)، وبه جزم ابن المنذر (¬6)، واختاره العُتقي وسحنون من المالكية (¬7).
الأدلة:
استدل من قَالَ بنقض الوضوء: مِن مس الذكر بجملة أدلة، من بينها حَدِيْث بسرة بنت صفوان أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ((مَن مس ذكره فليتوضأ)) (¬8).
وَقَدْ رد الحنفية الاستدلال بهذا الْحَدِيْث من وَجْهَيْنِ:
الأول: الطعن في الْحَدِيْث من ناحية الثبوت (¬9).
الثاني: الاعتراض عَلَيْهِ من حَيْثُ إن بسرة تفردت بنقله، والفرض أن ينقله عدد كبير؛ لتوافر الدواعي عَلَى نقله (¬10)، قَالَ السرخسي (¬11): ((ما بال رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يقل هَذَا بَيْنَ يدي كبار الصَّحَابَة، حَتَّى لَمْ ينقله أحد مِنْهُمْ، وإنما قَالَهُ بَيْنَ يدي بسرة؟ وَقَدْ كَانَ رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - أشد حياءً من العذراء في خدرها)) (¬12).
ويتفرع عن إيرادهم هَذَا الاعتراض بِمَا يأتي:
1 - ورد في بَعْض الروايات أن مروان بعث شرطياً إلى بسرة، فنقل الْحَدِيْث عَنْهَا
¬__________
(¬1) الروض النضير 1/ 180.
(¬2) الآثار 1/ 6، والحجة 1/ 59، والمبسوط 1/ 66، وبدائع الصنائع 1/ 30، وشرح فتح القدير 1/ 37، والاختيار 1/ 10، والبحر الرائق 1/ 45، وحاشية ابن عابدين مَعَ الدر المختار 1/ 147.
(¬3) البحر الزخار 1/ 92، والسيل الجرار 1/ 95.
(¬4) الاستبصار 1/ 88، وفروع الكافي 1/ 44، ومن لا يحضره الفقيه 1/ 110.
(¬5) المغني 1/ 170، والمقنع: 16، والمحرر 1/ 14، وشرح الزركشي 1/ 116، والإنصاف 1/ 202.
(¬6) الأوسط في الاختلاف 1/ 205.
(¬7) الاستذكار 1/ 292.
(¬8) رَوَاهُ مالك (100 رِوَايَة الليثي)، والشافعي في مسنده (57 بتحقيقنا)، والطيالسي (1657)، وعبد الرزاق (411) و (412)، والحميدي (352)، وابن أبي شيبة (1725)، وأحمد 6/ 406، والدرامي (730)، وأبو داود (181)، وابن ماجه (479)، والترمذي (82)، والنسائي 1/ 101، وابن الجارود (16)، وابن خزيمة (33)، وابن حبان (1112)، والطبراني في الكبير 24/ (487).
(¬9) انظر: الحجة 1/ 64 - 65، والمبسوط 1/ 66.
(¬10) أصول السرخسي 1/ 356، وميزان الأصول: 434.
(¬11) هُوَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن أحمد بن سهل شمس الأئمة، من مؤلفاته " المبسوط " و" النكت " و" الأصول "، توفي سنة (483 هـ‍).
الأعلام 5/ 315.
(¬12) المبسوط 1/ 66.

الصفحة 206