كتاب أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

الاختلاف كَيْفَ دار فَهُوَ عن ثِقَة، وبعضهم يَقُول: هَذَا اضطراب يضرّ، لأَنَّهُ يدل عَلَى قلة الضَّبْط (¬1).
ولخص هَذَا التفصيل الحافظ العراقي في منظومته المسماة "التبصرة والتذكرة" إذ قَالَ:
مُضْطَرِبُ الحَدِيثِ: مَا قَدْ وَرَدَا ... مُخْتَلِفاً مِنْ وَاحِدٍ فَأزْيَدَا
في مَتْنٍ اوْ (¬2) في سَنَدٍ إنِ اتَّضَحْ ... فِيْهِ تَسَاوِي الخُلْفِ، أَمَّا إِنْ رَجَحْ
بَعْضُ الوُجُوْهِ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرِبَا ... وَالحُكْمُ للرَّاجِحِ مِنْهَا وَجَبَا (¬3)

ويمكننا أن نقدّم مثالاً تطبيقياً عَلَى مَا لا يصح عَدُّهُ مضطرباً لرجحان بَعْض وجوه مروياته عَلَى بَعْض. فَقَدْ مَثَّل ابن الصَّلاح للاضطراب الواقع في السَّنَد قائلاً: ((ومن أمثِلتِه: ما رويناه عن إسماعيل بن أمية (¬4)، عن أبي عَمْرو بن مُحَمَّد ابن حريث (¬5) عن جده حريث (¬6)، عن أبي هُرَيْرَة، عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المُصَلِّي: ((إذا لَمْ يجد عصاً ينصبها بَيْنَ يديه فليخط خطاً)) فرواه بشر (¬7) بن المفضل (¬8)، وروح (¬9) ابن القاسم (¬10)، عن إسماعيل هكذا، ورواه سُفْيَان الثَّوْرِيّ (¬11) عَنْهُ، عن أبي عَمْرو ابن حريث، عن
¬__________
(¬1) انظر: حاشية محاسن الاصطلاح:204، وأثر علل الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء: 197 - 198.
(¬2) باعتبار همزة: ((أو)) همزة وصل ضرورة، ليستقيم الوزن.
(¬3) التبصرة والتذكرة: 22، الأبيات (209 - 211)
(¬4) هُوَ إسماعيل بن أمية بن عَمْرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي: ثِقَة ثبت (التقريب:425)
(¬5) أبو عَمْرو بن مُحَمَّد بن حريث، أو ابن محمد بن عَمْرو بن حريث وَقِيْلَ: أبو مُحَمَّد بن عَمْرو بن حريث: مجهول. تهذيب الكمال 8/ 383 (8129)، والتقريب (8272).
(¬6) حريث العذري، اختلف في اسم أبيه، فقيل سليم أو سليمان أو عمارة، مختلف في صحبته.
تهذيب الكمال 2/ 88 (1158)، وميزان الاعتدال 1/ 475، والتقريب (1183).
(¬7) بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي، أبو إسماعيل الرقاشي البصري: ثقة، مات سنة (186 هـ‍) أو (187 هـ‍).
الطبقات، لابن سعد 7/ 290، وسير أعلام النبلاء 9/ 36 و 37، والتقريب (703).
(¬8) عِنْدَ أبي دَاوُد (689)، وابن خزيمة (812). قُلْتُ: وَهُوَ كَذلِكَ في رِوَايَة وهيب بن خالد عِنْدَ عَبْد بن حميد (1436).
(¬9) روح بن القاسم التميمي العنبري أبو غياث البصري: ثقة، مات سنة (141 هـ‍)، وَقِيْلَ: (150 هـ‍).
تهذيب الكمال 2/ 497 (1923)، وسير أعلام النبلاء 6/ 404، والتقريب (1970).
(¬10) طريق روح ذكره المزي في تهذيب الكمال 2/ 89.
(¬11) عِنْدَ أحمد 2/ 249 و 254 و 266، وابن خزيمة (812) مقروناً بمعمر.

الصفحة 224