كتاب أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء
ثور (¬1) إلى أن المصلي إذا لَمْ يجد مَا يستتر بِهِ يخط خطاً.
والحجة لَهمُ الحَدِيْث السابق، قَالَ ابن عَبْد البر: ((هَذَا الحَدِيْث عِنْدَ أحمد بن حَنْبَل، ومن قَالَ بقوله حَدِيث صَحِيْح، وإليه ذهبوا، ورأيت أن عَلِيّ بن المديني كَانَ يصحح هَذَا الحَدِيْث ويحتج بِهِ)) (¬2).
وذهب آخرون إلى عدم مشروعية الخط في الصَّلاَة، مِنْهُمُ: الليث بن سعد (¬3) والإمام مَالِك، وَقَالَ: ((الخط باطل)) (¬4). والإمام أبو حَنِيْفَة وأصحابه (¬5)، والإمام الشَّافِعيّ بمصر، وَقَدْ قَالَ: ((لا يخط بين يديه خطاً إلا أن يَكُون في ذَلِكَ حَدِيث ثابت فيتبع)) (¬6).
المطلب الثَّالِث
حُكْمُ الحَدِيْثِ الْمُضْطَرِبِ
الحَدِيْث المضطرب ضَعِيْف، لأن الاختلاف (¬7) فِيهِ دليل عَلَى عدم ضبط راويه،
والضَّبْط أحد شروط صِحَّة الحَدِيْث الرئيسة (¬8). وراوي الحَدِيْث المضطرب قَدْ فقد هَذَا الشرط؛ فالحديث المضطرب إذن فاقد لأحد شروط الصِّحَّة فلهذا يعد الحَدِيْث المضطرب ضعيفاً، قَالَ الحَافِظ ابن الصَّلاح: ((الاضطراب موجبٌ ضَعْفَ الحَدِيْث، لإشعاره بأنه - أي: الرَّاوِي - لَمْ يضبط)) (¬9). وَقَالَ الحَافِظ العراقي: ((والاضطراب موجبٌ لضعف الحَدِيْث المضطرب لإشعاره بعدم ضبط راويه، أو
¬__________
(¬1) التمهيد 4/ 198.
(¬2) التمهيد 4/ 199.
(¬3) التمهيد 4/ 198، والمغني 2/ 70.
(¬4) المدونة 1/ 113، وانظر: أسهل المدارك 1/ 228.
(¬5) الحجة عَلَى أهل المدينة 1/ 88، والمبسوط 1/ 192، وشرح فتح القدير 1/ 289.
(¬6) المجموع 3/ 246.
(¬7) كثر في تعابيرنا عن الاضطراب بالاختلاف، فهل هَذَا يعني أَنَّهَما شيء واحد أم لا؟
الجواب: أن الاختلاف -كَمَا بيناه سابقاً- أعم من الاضطراب، فالاختلاف يطلق ويشمل القادح وغير القادح، أما الاضطراب: فَلاَ يطلق إلا عَلَى القادح.
(¬8) انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: 10ط نور الدين و 79طبعتنا، وإرشاد طلاب الحقائق 1/ 110 - 136، والتقريب والتيسير: 31 ط الخن و 76 طبعتنا، والاقتراح: 102، والمقنع 1/ 41، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 12 ط العلمية و 1/ 103طبعتنا، وفتح الباقي 1/ 14ط العلمية و 1/ 117 طبعتنا.
(¬9) مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: 85 ط نور الدين، و 193 طبعتنا.