كتاب أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

وَقَد اعترض ابن حزم - القائل: بأن النضح يكفي في التطهير من بول الذكر كبيراً أو صغيراً -: بأن تخصيص ذَلِكَ بالصبي الَّذِي لَمْ يأكل لَيْسَ من كلام النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، لِذلِكَ فالحديث لا دلالة فِيهِ عَلَى هَذَا التحديد (¬1).
ويجاب عَلَى ذَلِكَ: بأنه نجاسة الأبوال المستتبعة لوجوب غسلها، كُلّ ذَلِكَ مستيقن بالأحاديث العامة الدالة عَلَى ذَلِكَ، كحديث ابن عَبَّاس في القبرين اللذين أخبر رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - أن صاحبيهما يعذبان، وَقَالَ: ((أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستنْزه من البول)). أخرجه البُخَارِيّ وَمُسْلِم (¬2).
وحديث أبي هُرَيْرَة مرفوعاً: ((استنْزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر مِنْهُ)). رَواهُ أحمد (¬3)، وابن ماجه (¬4)، وابن خزيمة (¬5)، والدارقطني (¬6)، والحاكم (¬7)، وصححه البُخَارِيّ (¬8).
وحديث ابن عَبَّاس مرفوعاً: ((تَنَزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبْر مِنْهُ)). أخرجه: البزار (¬9)، والطبراني (¬10)، والدارقطني (¬11)، والحاكم (¬12).
فنجاسة بول الآدمي ووجوب غسله كُلّ ذَلِكَ متيقن بهذه الأحاديث، وتخصيص بول الصبي الَّذِي لَمْ يأكل الطعام بالنضح متيقن بحديث أم قيس بنت محصن، وما عدا
¬__________
(¬1) المحلى 1/ 101.
(¬2) صَحِيْح البخاري 1/ 65 (218) و 2/ 119 (1361) و 2/ 124 (1378) و 8/ 20 (6052)، وصحيح مُسْلِم 1/ 166 (292). وأخرجه أحمد 1/ 225، وعبد بن حميد (620)، والدارمي (745)، وأبو دَاوُد (20)، والترمذي (70)، وَالنَّسَائِيّ 1/ 28 و 4/ 116 وَفِي الكبرى (27) و (2195) و (2196) و (11613)، وابن ماجه (347)، وابن خزيمة (55) و (56).
(¬3) المُسْنَد 2/ 326 و 388 و 389.
(¬4) في سننه (348).
(¬5) كَمَا ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح 1/ 336، وَهُوَ لَيْسَ في المطبوع من صَحِيْح ابن خزيمة، فلعله مِمَّا سقط من المطبوع، لَكِنْ الحافظ ابن حجر فاته أن يعزوه لابن خزيمة في " إتحاف المهرة " 14/ 485 و15/ 520 وَلَمْ يتنبه المحققون عَلَى ذَلِكَ.
(¬6) في سننه 1/ 128.
(¬7) المستدرك 1/ 183.
(¬8) نقله عَنْهُ التِّرْمِذِي في علله الكبير: 45 (37).
(¬9) كشف الأستار (243).
(¬10) في الكبير 11/ (11104) و (11120).
(¬11) في سننه 1/ 128.
(¬12) المستدرك 2/ 183 - 184.

الصفحة 250