كتاب أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء
وَفِي أخرى: ((فمسح وجهه وكفيه وَاحِدَة)).
واعترض عَلَى هَذَا الاستدلال: بأن المراد بِذَلِكَ: بيان صورة الضرب للتعليم، وَلَيْسَ المراد بيان جَمِيْع مَا يحصل بِهِ التيمم (¬1).
وأجيب: بأن سياق القصة يدل عَلَى أَنَّ المراد بيان جَمِيْع ذَلِكَ؛ لأن ذَلِكَ هُوَ الظاهر من قوله عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام: ((إِنَّمَا يكفيك أن تَقُوْل هكذا ...)) وقوله في إحدى الروايات: ((يكفيك الوجه والكفان)) صريح في ذَلِكَ (¬2).
القَوْل الثَّانِي: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين وإليه ذهب أبو حَنِيْفَة (¬3)، والشَّافِعيّ (¬4). وَقَدْ روي ذَلِكَ عن ابن عُمَر (¬5)، وجابر (¬6)، والحَسَن البصري (¬7)، وسالم (¬8)، وعبد العزيز بن أبي سلمة (¬9)، وطاووس (¬10)، والزُّهْرِيّ (¬11)، والثَّوْرِيّ (¬12)، والليث (¬13)، وَهُوَ رِوَايَة عن عَلِيّ (¬14)، والشعبي (¬15)، وابن المسيب (¬16)، والأوزاعي (¬17)، واستحب ذَلِكَ أبو ثور (¬18).
والحجة لهذا القَوْل: من القُرْآن والسُّنَّة.
فالقرآن قوله تَعَالَى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} (¬19)، ثُمَّ ذكر
¬__________
(¬1) شرح صَحِيْح مُسْلِم 1/ 668.
(¬2) فتح الباري 1/ 445 - 446، وفقه سعيد 1/ 105.
(¬3) بدائع الصنائع 1/ 45، والدر المختار 1/ 230.
(¬4) الأم 1/ 49، والوسيط 1/ 533،والتهذيب 1/ 352، والمجموع 2/ 210.
(¬5) مصنف عَبْد الرزاق (817) و (818) و (819)، ومصنف ابن أبي شَيْبَة (1673).
(¬6) مصنف ابن أبي شيبة (1688)، وابن المنذر في الأوسط 2/ 48.
(¬7) مصنف ابن أبي شيبة (1675)، وابن المنذر في الأوسط 2/ 48.
(¬8) الطبري في تفسيره 5/ 111، وابن المنذر في الأوسط 2/ 48.
(¬9) التمهيد 19/ 282، والاستذكار 1/ 354.
(¬10) مصنف ابن أَبِي شَيْبَة (1681) و (1690).
(¬11) مصنف ابن أبي شَيْبَة (1684).
(¬12) التمهيد 19/ 282، والاستذكار 1/ 354.
(¬13) التمهيد 19/ 282، والاستذكار 1/ 354.
(¬14) مصنف عَبْد الرزاق (824)، وابن المنذر في الأوسط 2/ 50.
(¬15) ابن المنذر في الأوسط 2/ 48.
(¬16) عمدة القاري 4/ 20، وفقه الإمام سعيد 1/ 105.
(¬17) ابن المنذر في الأوسط 2/ 48.
(¬18) التمهيد 19/ 282، والاستذكار 1/ 354، وفقه الأوزاعي 1/ 79.
(¬19) المائدة: 6.