كتاب أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء
الباري -جل شأنه- التيمم فَقَالَ: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} (¬1).
وجه الاستدلال:
إن الله تَبَارَكَ وتَعَالَى ذكر أعضاء الوضوء الأربعة في صدر الآية، ثُمَّ أسقط مِنْها عضوين في التيمم في آخرها، فبقي العضوان في التيمم عَلَى ماذكرهما في الوضوء؛ وَقَدْ ذَكَرَ في الوضوء: غسل اليدين إِلَى المرفقين؛ فهما كَذلِكَ في التيمم؛ إذ لَوْ اختلفا لبينهما (¬2).
أما السُّنَّة فما روي عن جابر عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ((التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين)).
أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ (¬3)، والحَاكِم (¬4)، والبَيْهَقِيّ (¬5)، وَفِي إسناده عُثْمَان بن مُحَمَّد الأنماطي (¬6) متكلم فِيهِ (¬7)، وَهُوَ معلول بالوقف قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ عقب تخريجه: ((الصَّوَاب مَوْقُوْف)).
وما روي عن ابن عُمَر عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ((التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين)). رَواهُ الطبراني (¬8)، والدَّارَقُطْنِيّ (¬9)، والحَاكِم (¬10)، وابن عدي (¬11) من طريق عَلِيّ بن ظبيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمَر، بِهِ. وَهُوَ حَدِيث ضَعِيْف لا يصح مرفوعاً لتفرد عَلِيّ بن ظبيان برفعه وَهُوَ ضَعِيْف قَالَ عَنْهُ النَّسَائِيّ: ((كوفيٌّ متروك الحَدِيْث)) (¬12).
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ((هكذا رَواهُ عَلِيّ بن ظبيان مرفوعاً، ووقفه يَحْيَى القطان، وهشيم
¬__________
(¬1) المائدة: 6.
(¬2) فقه الإمام سعيد 1/ 105.
(¬3) سُنَن الدَّارَقُطْنِيّ 1/ 181.
(¬4) في المستدرك 1/ 180.
(¬5) السُّنَن الكبرى 1/ 207.
(¬6) هُوَ عثمان بن مُحَمَّد بن سعيد الرازي الدَّشتكي الأنماطي، نزيل البصرة: مقبول، وَقَالَ فِيْهِ الذهبي: صويلح، وَقَدْ تكلم فِيْهِ.
تهذيب الكمال 5/ 136 (4447)، والميزان 3/ 52 (5559)، والتقريب (4514).
(¬7) تنقيح التحقيق 1/ 219.
(¬8) في الكبير (13366).
(¬9) سُنَن الدَّارَقُطْنِيّ 1/ 180و181.
(¬10) في المستدرك 1/ 179 و 179 - 180.
(¬11) الكامل 6/ 320.
(¬12) الكامل 6/ 319، وَقَالَ ابن حجر في التقريب (4756): ((ضَعِيْف)) وانظر: مجمع الزوائد 1/ 262.