كتاب أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء
اليقين وفيه رِوَايَة أخرى أَنَّهُ يبني عَلَى غلبة الظن (¬1).
القَوْل الثَّالِث:- وَهُوَ قَوْل أبي حَنِيْفَة - إن كَانَ شكه في ذَلِكَ مرة، بطلت صلاته، وإن كَانَ الشك يعتاده ويتكرر لَهُ، يبني عَلَى غالب الظن بحكم التحري، فإن لَمْ يقع لَهُ ظن بنى عَلَى الأقل (¬2).
والحجة لهذا المذهب: مَا روي من حَدِيث عَبْد الرحمان بن عوف مرفوعاً: ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر واحدةً صلى أو اثنتين فليبن عَلَى وَاحِدَة، فإن لَمْ يدر ثنتين صلى أو ثلاثاً فليبن عَلَى ثنيتين، فإن لَمْ يدر ثلاثاً صلى أو أربعاً فليبن عَلَى ثلاث، وليسجد سجدتين قَبْلَ أن يسلم)) (¬3)، قَالَ التِّرْمِذِي عَنْهُ: ((هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيْح)) (¬4). وَقَدْ شدد ابن حزم النكير عَلَى هَذَا القَوْل (¬5).
القَوْل الرابع: قالوا: من شك في صلاته فلم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً، فعليه أن يبني عَلَى مَا استيقن.
وهذا القَوْل مروي عن أبي بَكْر، وعمر، وابن مَسْعُود (¬6)، وعلي بن أبي طَالِب (¬7)، وابن عُمَر (¬8)، وابن عَبَّاس (¬9)، وبه قال سعيد بن جبير (¬10)، وعطاء (¬11)، والأوزاعي (¬12)،
¬__________
=
الأنساب 4/ 642 - 643، وسير أعلام النبلاء 19/ 348 - 349، ومرآة الجنان 3/ 152.
(¬1) الهداية الورقة:10، والرِّوَايَتَيْنِ والوَجْهَيْنِ: الورقة 22، والمغني 1/ 675، والمقنع: 33، والمحرر 1/ 84، والهادي: 25، وشرح الزَّرْكَشِيّ 1/ 360 - 361.
(¬2) الحجة 1/ 228، وتبيين الحقائق 1/ 199، والاختيار 1/ 74.
(¬3) أخرجه أحمد 1/ 190 و 195، وابن ماجه (1209)، والتِّرْمِذِي (398)، وأبو يعلى (839) والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 433، والدَّارَقُطْنِيّ 1/ 370، والحَاكِم في المستدرك 1/ 324، والبَيْهَقِيّ 2/ 332، والبغوي (755)، واللفظ للتِّرْمِذِي. وانظر: علل الدَّارَقُطْنِيّ 4/ 257 س (547)، ونصب الراية 2/ 174، والتلخيص الحبير 2/ 5 وَفِي ط دار الكُتُب العلمية 2/ 11 - 12.
(¬4) الجامع الكبير عقب (398).
(¬5) المحلى 4/ 161.
(¬6) المجموع 4/ 111.
(¬7) مصنف عَبْد الرزاق (3467).
(¬8) مصنف عَبْد الرزاق (3469) و (3470) و (3471)، وشرح معاني الآثار 1/ 435.
(¬9) شرح معاني الآثار 1/ 432.
(¬10) شرح معاني الآثار 1/ 433 - 434.
(¬11) مصنف عَبْد الرزاق (3479).
(¬12) نقله عَنْهُ الماوردي في الحاوي الكبير 2/ 274.
الصفحة 318