كتاب أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

ومحمد بن دينار ليس ممن يعتمد عَلَى حفظه (¬1).
وروى هشام بن حسان، عن هشام بن عروة، عن أَبِيْهِ، عن بسرة مدرجاً. وَقَدْ رَوَاهُ عن هشام هكذا مدرجاً اثنان من أصحابه هما (¬2):
عَبْد الأعلى بن عَبْد الأعلى، حَيْثُ رَوَاهُ ابن شاهين في كتاب "الأبواب" من طريق ابن أبي داود ويحيى بن صاعد -كلاهما- عن مُحَمَّد بن بشار، عن عَبْد الأعلى، عن ابن حسان (¬3).
ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في "العلل" (¬4) من طريق عَبْد الله بن بزيع، عن هشام بن حسان، بِهِ.
والظاهر أن هشام بن حسان لَمْ يضبط الْحَدِيْث جيداً، إِذْ رَوَاهُ يزيد بن هارون عَنْهُ بلفظ: ((إذا مس أحدكم ذكره، أو قَالَ: فرجه، أو قَالَ: أنثييه، فليتوضأ)) رَوَاهُ ابن شاهين (¬5) في كتاب "الأبواب" (¬6)، والدارقطني في "العلل" (¬7).
قَالَ ابن حجر: ((فتردده يدل عَلَى أنه ما ضبطه)) (¬8).
وَقَدْ رَوَاهُ عمار بن عمر، عن هشام بن حسان، من غَيْر إدراج، وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (¬9)، والدارقطني في "العلل" (¬10).
فانتهت نتيجة البحث إلى ضعف المتابع الأول، وعدم ضبط الثاني (¬11).
وَقَدْ كَانَ لهذا الْحَدِيْث أثر في اختلاف الفقهاء تقدم الكلام عَنْهُ في الفصل الثاني المبحث الثالث: ما تعم بِهِ البلوى، ولا نريد إعادته بغية عدم الإطالة.
ومثال ما وقع الإدراج في آخر الْحَدِيْث: ما رَوَاهُ زهير بن معاوية، عن الحسن بن الحر (¬12)، عن القاسم بن
¬__________
(¬1) انظر: ميزان الاعتدال 3/ 541.
(¬2) انظر: شرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: 207.
(¬3) نقله ابن حجر في " نكته " 2/ 831.
(¬4) 5/الورقة 201 أ.
(¬5) هُوَ الشَّيْخ الواعظ عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين أبو حفص البغدادي، صاحب التصانيف مِنْهَا "التفسير " و " الناسخ والمنسوخ "، ولد سنة (297 هـ‍)، وتوفي سنة (385 هـ‍).
المنتظم 7/ 182 - 183، وسير أعلام النبلاء 16/ 431، والعبر 3/ 29 - 30.
(¬6) كَمَا نقله ابن حجر في " نكته " 2/ 831 - 832.
(¬7) 5/الورقة 201 أ.
(¬8) النكت عَلَى كتاب ابن الصلاح 2/ 832.
(¬9) 24/ 158 (512) ووقع في المطبوع مِنْهُ ((عثمان بن عمر))!!
(¬10) 5/الورقة 201 أ.
(¬11) انظر: شرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: 208 - 209.
(¬12) هُوَ الحسن بن الحر بن الحكم الجعفي أو النخعي الكوفي أبو مُحَمَّد، نزيل دمشق: ثقة فاضل، توفي (133 هـ‍).
=

الصفحة 424