كتاب أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

ب. وعبد الله بن عمر: عِنْدَ: النسائي (¬1)، وأبي عوانة (¬2).
ج. وهشيم بن بشير الواسطي: عِنْدَ مُسْلِم (¬3).
والذي يبدو لي أن هَذِهِ الطرق لا يصح استدراكها عَلَى هذين الحافظين لما يأتي:
1 - أما متابعة عَبْد الله بن عمر، فعبد الله بن عمر: ضعيف، ضعفه أحمد والعقيلي وابن معين وابن المديني ويحيى بن سعيد وصالح جزرة والنسائي وابن سعد والترمذي وابن حبان والدارقطني وأبو أحمد الْحَاكِم (¬4).
2 - وأما متابعة هشيم، فإنما رَوَاهُ هشيم عن حميد وثابت وقتادة ثلاثتهم مقرونين، فلعله حمل رِوَايَة بعض عَلَى بعض وَلَمْ يفصّل فِيْهَا.
3 - فَلَمْ تبق إلا رِوَايَة عَبْد الوهاب، ويتخرّج أمرها عَلَى محملين:
الأول: إنها وإن تابع فِيْهَا عَبْد الوهاب إسماعيل بن جعفر فكل منهما لا يقوى عَلَى مقاومة خلاف أصحاب حميد وهم سبعة أنفس. وهذا أقوى المحملين.
الثاني: أن تصح فيصير الحمل حينئذ عَلَى حميد، فكأنه كَانَ يبين لبعض الرُّوَاة الأمر، ويجمله لبعضهم. والله أعلم.

القسم الخامس:
أن يسوق المحدّث إسناده فَقَطْ من غَيْر أن يذكر الْمَتْن، ثُمَّ يقطعه قاطع فيذكر كلاماً فيظن بعض من سمعه أن ذَلِكَ الكلام هُوَ متن الإسناد (¬5).
ومثاله الْحَدِيْث الَّذِيْ رَوَاهُ ثابت بن موسى (¬6) الزاهد، عن شريك القاضي، عن الأعمش، عن أَبِي سفيان، عن جابر مرفوعاً: ((من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار)) (¬7).
¬__________
(¬1) في المجتبى 7/ 87.
(¬2) كَمَا في: إتحاف المهرة 1/ 605 - 606.
(¬3) في صحيحه 5/ 101 (1671) (9).
(¬4) انظر: تهذيب الكمال 4/ 216.
(¬5) جعله بعضهم مثالاً لما وضع في الْحَدِيْث من غَيْر قصد من واضعه، وَهُوَ بنوع المدرج أليق.
انظر: المجروحين 1/ 240، ومعرفة أنواع علم الْحَدِيْث: 242 - 243، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 428، ونكت ابن حجر 2/ 835.
(¬6) هُوَ ثابت بن موسى بن عَبْد الرَّحْمَان الضبي، أَبُو يزيد الكوفي الضرير العابد، ضعيف الْحَدِيْث، توفي سنة (229 هـ‍). تهذيب الكمال 1/ 410 (818)، والكاشف 1/ 283 (699)، والتقريب (831).
(¬7) رَوَاهُ ابن ماجه (1347)، وانظر: الضعفاء، للعقيلي 1/ 176، والكامل 2/ 526، والموضوعات 2/ 109، وتهذيب الكمال 4/ 378، والميزان 1/ 367.

الصفحة 438