كتاب أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء
اختلافاً بَيْنَ أهل العلم بالحديث أن سفيان وشعبة إذا اختلفا فالقول قَوْل سفيان)) (¬1).
وَقَدْ احتج ابن قيم الجوزية (¬2) بترجيح رِوَايَة سفيان بخمس حجج:
الأولى: قَوْل العلماء السابق في ترجيح رِوَايَة سفيان.
الثانية: متابعة العلاء بن صالح (¬3)، ومحمد بن سلمة بن كهيل (¬4) لسفيان في روايتيهما عن سلمة بن كهيل (¬5).
الثالث: هُوَ أن أبا الوليد الطيالسي رَوَى عن شعبة في الْمَتْن بنحو حَدِيْث الثوري، إذن فَقَد اختلف عَلَى شعبة في روايته فَقَالَ البيهقي: ((فيحتمل أن يَكُوْن تنبه لِذَلِكَ فعاد إلى الصواب في متنه، وترك ذكر ذَلِكَ عن علقمة في إسناده)).
الرابع: هُوَ أن رِوَايَة الرفع متضمنة لزيادة، وكانت هَذِهِ الزيادة أولى بالقبول.
الخامس: هِيَ أن هَذِهِ الرِّوَايَة موافقة ومفسرة لحديث أبي هُرَيْرَة: ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) (¬6).
ثُمَّ إن الْحَدِيْث ورد من طريق علقمة بن وائل (¬7)، وعبد الجبار بن وائل (¬8)، وكليب بن شهاب (¬9)؛ ثلاثتهم رووه عن وائل بن حجر بنحو رِوَايَة سُفْيَان، وهذا كله يدل عَلَى أن شعبة قَدْ أخطأ في هَذَا الْحَدِيْث.
¬__________
(¬1) انظر: اعلام الموقعين 2/ 377 - 378.
(¬2) انظر: اعلام الموقعين 2/ 377 - 378.
(¬3) وَهِيَ عِنْدَ أبي داود (933)، والترمذي (249)، والطبراني في الكبير 22/ (114).
تنبيه: وقع في رِوَايَة أبي داود: ((علي بن صالح)) قَالَ الإمام المزي: ((إن أبا داود سماه في روايته، علي ابن صالح، وَهُوَ وهم)). تهذيب الكمال 5/ 525. وانظر: تحفة الأشراف 8/ 327، وتهذيب التهذيب 8/ 184، وبذل المجهود 5/ 233.
(¬4) ذكر هَذِهِ المتابعة الدَّارَقُطْنِيّ 1/ 334، والبيهقي 2/ 57، وَلَمْ نقف عَلَيْهَا مسندة.
(¬5) قَالَ الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " 1/ 253: ((وَقَدْ رجحت رِوَايَة سفيان بمتابعة اثنين لَهُ بخلاف شعبة؛ فلذلك جزم النقاد بأن روايته أصح، والله أعلم)).
(¬6) سيأتي تخريجه - إن شاء الله - عِنْدَ عرض المسألة الفقهية.
(¬7) عِنْدَ أحمد 4/ 318، والبيهقي 2/ 58 من طريق أبي إسحاق، عن علقمة، بِهِ.
(¬8) عِنْدَ ابن أبي شيبة (7959)، وأحمد 4/ 315، وابن ماجه (855)، والدارقطني 1/ 334 و 335، والطبراني في الكبير 22/ (30) و (31) و (32) و (34) و (35) و (36) و (37) و (38) و (39) و (40)، والبيهقي 2/ 58.
(¬9) عِنْدَ أحمد 4/ 318.