كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 2)
فظاهره أنه لا يجوز كبير في صغير ولا جيد في رديء حتى يختلف العدد. ونحوه في "العتبية" من رواية عيسى (¬1) وأصبغ (¬2) عن ابن القاسم. وإلى هذا ذهب بعضهم.
وذهب بعض الشيوخ إلى أن مذهب الكتاب جواز سلم كبير في صغير وصغيرين، وسلم صغير في كبير وكبيرين. وهو المنصوص في كتاب ابن حبيب (¬3) وأحد القولين في كتاب محمد (¬4). وهو تأويل ابن لبابة (¬5) على "المدونة" وتأويل ابن محرز (¬6) وغيرهما.
وقد وقع لابن القاسم في "العتبية" (¬7) جواز سلم العبد الكبير التاجر في العبد الصغير. ورأوا (¬8) أن الصغر والكبر بنفسه صنفان على مذهب الكتاب، لاختلاف الأغراض في ذلك والمنافع، ما عدا بني آدم والغنم؛ لأن المراد من الغنم اللبن واللحم، فلم تفترق في صفة زائدة إلا ما عرف من ذلك بغزر اللبن. وقال ابن القاسم في "تفسير" يحيى: وليس هذا في الضأن، وإنما هو في المعز المعروفة بغزر اللبن، ولأن المراد من بني آدم
¬__________
(¬1) انظر البيان: 7/ 146.
(¬2) وهو في البيان: 7/ 187.
(¬3) حكاه عنه في البيان: 7/ 187.
(¬4) انظر النوادر: 6/ 12، والبيان: 7/ 146.
(¬5) انظر البيان: 7/ 146، والتوضيح: 1/ 187. والإحالات على كتاب التوضيح في أبواب السلم على بحث محمد السافري في تحقيقه لكتاب البيوع من كتاب التوضيح، المنجز بكلية الشريعة بأكادير.
(¬6) في س وح وم وع: أبو محمد. وذكر الرهوني نقلاً عن بعض نسخ التنبيهات، وكذا عن بعض المصادر الأخرى نسبة هذا القول لأبي محمد، وفسر بابن أبي زيد، لكن بعض المصادر عزته لابن محرز، وهو ما رجحه إذ ذكره ابن محرز في "تبصرته" على ما نقل عنه ابن غازي في تكميل التقييد. انظر الرهوني في حاشيته: 5/ 244 والمواق: 4/ 526.
(¬7) انظره فى البيان: 7/ 182.
(¬8) في ق: ورأى.