كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)
المأمور أنه ما أعطاه إلا جياداً في علمه، ولزمت البائع، وللبائع أن يستحلف الآمر" (¬1) كذا في المدونة، واختصرها أبو محمد وغيره، ثم للبائع أن يحلف الآمر، فعلى تأويل أبي محمد يكون المأمور متقدماً (¬2)، وهو الذي عند محمد لأنه الذي ولي المعاملة، والذي يحقق البائع عليه الدعوى، ولأنه الذي عليه عهدة المعاملة.
وقيل: بل الآمر مقدم، والواو هنا لا تعطيه (¬3) رتبة، لأن الآمر هو المالك للسلعة، والمقدم في الطلب، ولأن (¬4) الوكيل بالدفع تمت وكالته، وانقضت، فإذا حلف الآمر برئ، ورجع إلى تحليف الوكيل، ومن نكل (¬5) منهما حلف البائع، وأخذ منه حقه، فإن كان الآمر الناكل وحلف البائع وغرم (له الآمر) (¬6) لم يحلف المأمور إلا أن يتهمه ببذلها، فيحلفه، وإن نكل البائع هنا لم يكن (¬7) له أيضاً على المأمور يمين، لأن نكوله عن يمين البائع (نكول) (¬8) عن يمين المأمور، إذ هما سواء، وإن ابتدأ بالمأمور فنكل حلف البائع، وأبدلها، لأن رجوع المأمور على الآمر هنا، فإن نكل لم يكن له أيضاً شيء (¬9) ولأنه بالحقيقة كالمضمون مع الكفيل.
وقيل: [بل] (¬10) يبدأ البائع بتحليف من شاء منهما، إذ كل من نكل منهما كان له أن يحلف ويغرمه (¬11).
¬__________
(¬1) المدونة: 4/ 244.
(¬2) كذا في ع وح، وفي ق: مقدما.
(¬3) في ع: لا يعطي، وفي ح: لا تعطي.
(¬4) كذا في ع وح، وفي ق: لأن.
(¬5) كذا في ع وفي ح: تكلم.
(¬6) سقط من ح وع.
(¬7) كذا في ع وح، وفي ق: تكن.
(¬8) سقط من ح.
(¬9) في ع وح: شيئاً.
(¬10) ساقطة من ق وع.
(¬11) كذا في ع، وفي ح: ويغرم.