كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)
فأولدها وأعتق الرجل ولدها، قال: يرجعون إلى أنساب قريش، كأنهم (¬1) لم يمسهم رق قط، وكذلك جميع العرب، لأن أنسابها معروفة تتوارث، واحتج بهذه المسألة، وقد ادعى بعضهم الإجماع على أن ولاء العربي (¬2) المعتق لمعتقه، دون نسبه، وقد ذكرنا الخلاف فيه، وهذا كله في حكم التعصيب، ولا خلاف أن النسب الداني مقدم على الولاء بكل حال، في العرب والعجم. وما ذكر عن "الفقهاء السبعة (¬3) من (¬4) قولهم فيمن دلس [فيه] (¬5) بعيب فظهر وقد فات بموت أو عتق أو بحمل من المشتري، فإنه يوضع عنه ما بين قيمته بذلك العيب، وبين قيمته سالماً (¬6)، فإن مات العبد من العاهة التي دلس بها فهو من البائع" (¬7)، ظاهر قول الفقهاء السبعة عند شيوخنا أنه يرجع بالثمن كله إذا مات، ونحوه في العتبية، وحكي مثله (¬8) عن ابن دحون، وذكر اللخمي أنه مختلف (¬9) في هذا، هل يرجع عليه بجميع الثمن، أو بقيمة العيب.
¬__________
(¬1) في ع: وكأنهم، وفي ح: كأنه.
(¬2) كذا في ع وفي ح: العرب.
(¬3) هم فقهاء المدينة الذين كان يرجع إليهم في الفقه، وهم: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، توفي 94، وقيل 95 هـ. (سير أعلام النبلاء: 4/ 416، عروة بن الزبير بن العوام، سير أعلام النبلاء: 4/ 421)، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، توفي 99 هـ. (سير أعلام النبلاء: 4/ 475)، وخارجة بن زيد. توفي 99 هـ، وقيل: 100 هـ. (سير أعلام النبلاء: 4/ 437)، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، توفي 101 هـ، وقيل: 102 هـ. وقال: يحيى بن معين سنة: 108، وقال الواقدي: 112 هـ. (طبقات الفقهاء، ص: 41)، وأبو محمد سعيد بن المسيب المخزومي، توفي 91 هـ، وقيل: 92 هـ. (طبقات الفقهاء، ص: 39). وأبو أيوب سليمان بن يسار مولى ميمونة بنت الحارث، توفي 107 هـ. (طبقات الفقهاء، ص: 43).
(¬4) كذا في ع وح، وفي ق: في.
(¬5) سقط من ق.
(¬6) كذا في ع وفي ح: سالمة.
(¬7) المدونة: 4/ 311.
(¬8) كذا في ع وح، وفي ق: نحوه.
(¬9) كذا في ع وح، وفي ق: يختلف.