كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)

قال القاضي: وذلك لضرر الشركة في غيرهما، مما لا ينقسم، ولأن (¬1) النصف في مثل هذا قليل.
وقوله "في الذي يقوم بالعيب والبائع غائب إن كانت غيبته بعيدة تلوم السلطان للبائع إن طمع بقدومه، وإلا باعه، فقضى الرجل حقه" (¬2).
قال بعضهم: هذا يدل أن الغائب البعيد الغيبة يقضي عليه دون تأجيل، إذا لم يطمع بقدومه، ومثله في غير ما (في) (¬3) كتاب (من) (¬4) المدونة. وقد قال بعد هذا آخر الباب: "وإن كان بعيداً باعه عليه السلطان، إذا خاف على العبد (¬5) الضيعة، أو النقصان، أو الموت" (¬6).
قال فضل: كأنه ذهب أنه يتلوم له، إذا لم يخف عليه ضيعة.
قال القاضي: فكأنها على هذا خلاف الأولى.
وليس عندي بخلاف تلوم له فيما يرى فيه التلوم وجه، ولم يخش منه ضرر، فإذا (¬7) لم يطمع من الغائب بوصول لفرط (¬8) بعده، أو انقطاع الطرق (¬9) حينئذٍ، فلا وجه للتلوم، كما قال أولاً. وكذلك إن طمع، وخيف على العبد الهلاك أو الضياع (¬10) إن أوقفنا بيعه مدة الاستبراء، لأمر سيده، كما قال آخراً، فهما راجعان إلى شيء واحد.
¬__________
(¬1) في ح: لأن.
(¬2) المدونة: 4/ 317.
(¬3) سقط من ع.
(¬4) سقط من ح.
(¬5) كذا في المدونة وع وح، وفي ق: العيب.
(¬6) المدونة: 4/ 318.
(¬7) في ع وح: فأما.
(¬8) في ع وح وق: الفرط ولعله: لفرط.
(¬9) كذا في ع وفي ح: الطريق.
(¬10) كذا في ع وح، وفي ق: والضياع.

الصفحة 1345