كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)
الخفيف الذي لا ينقص من ثمنه وإن كان عند النخاسين عيباً، فلا يرد به إذا لم يكن عيباً فاحشاً" (¬1) فيكون قوله: "لا ينقص"، أي ما له بال (¬2)، وإلا فكل ما هو عيب لا بد له من نقص، وإن قل.
وقال المخزومي: ما نقص من القيمة الثلث فصاعداً، أو أقل من الثلث، بيسير (¬3) فهو من العيوب المفسدة، يرد به (¬4)، وإن كان أقل من الثلث بكثير لم يرد به (¬5).
وحكى الباجي عن بعض الأندلسيين: أن الرباع وغيرها سواء، ترد من قليل عيوبها، وكثيرها (¬6).
وتأمل قوله "في الصدع، إن كان يخشى على الدار منه الهدم" (¬7)، فقد قال اللخمي: إن هذا الصدع لو كان في حائط لم يرد منه، إذ لو استحق لم ترد به (¬8).
قال القاضي: وهذا موافق لظاهر الكتاب، إذ لم ينص أن الصدع في حائط، وإنما قال في الدار، خلاف ما ذهب إليه عبد الحق (¬9)، وابن سهل، وغيرهما. وتأولوا أنه إن خشي هدم الحائط من الصدع الذي فيه وجب الرد. وقد قيل: إنما يرد لخوف تهدم الحائط، إذا كان (¬10) ينقص الدار كثيراً.
¬__________
(¬1) المدونة: 4/ 330.
(¬2) انظر النوادر والزيادات: 6/ 251.
(¬3) في ع: يسير وفي ح: يسيراً.
(¬4) انظر المنتقى: 4/ 184.
(¬5) الذخيرة: 5/ 55.
(¬6) المنتقى: 4/ 189.
(¬7) المدونة: 4/ 323.
(¬8) الذخيرة: 5/ 55.
(¬9) انظر النكت كتاب العيوب.
(¬10) كذا في ع وفي ح: أو كان.