كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)
كتاب الاستبراء (¬1)
أصل اشتقاقه من التبري، وهو الانفصال، والتخلص، ثم استعمل في الاستقصاء، والبحث، والكشف عن الأمر الغامض، لينفصل فيه عن يقين منه وحقيقة (¬2)، أو عن يأس، واستعملها الفقهاء في هذه المعاني في كل شيء. وخصَّصوا المجرد (¬3) منه، وتسميته كتابه بالكشف عن حال الأرحام، عند انتقال الأملاك، حتى يعلم تخليصها (¬4) من الحمل، أو شغلها به، بالعلامات التي جعلها (الله تعالى) (¬5) لذلك، مراعاة لحفظ الأنساب، واحتياطاً لاختلاط الزرع، وتمييز النسل، وهو لوجهين:
أحدهما: لتمييز ماء البائع، من ماء المشتري، وذلك في كل موطوءة للبائع، إذا لم يستبرءها، أو ما هو في حكمها، أو في العلي التي يحط الحمل من ثمنها كثيراً (¬6)، وإن لم توطأ، أو استبرأها لنفسه البائع قبل بيعها، وهومستحب له، فاستبراء هؤلاء بالمواضعة (¬7).
¬__________
(¬1) المدونة: 3/ 121. قال ابن عرفة في تعريف الاستبراء: مدة دليل براءة الرحم لا لرفع عصمة أو طلاق. (شرح حدود ابن عرفة: ص: 297).
(¬2) المقدمات: 2/ 141.
(¬3) كذا في ع وح، وفي ق: المحدد.
(¬4) كذا في ع وح، وفي ق: تخلصها.
(¬5) سقط من ح وع.
(¬6) المقدمات: 2/ 146.
(¬7) أن يجعل مع الأمة مدة استبرائها في حوز مقبول خبره عن حيضتها. (شرح حدود ابن عرفة: 300).