كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)
الحمل من الوطء في الفرج، حمل على غالبه، ولم يلتفت إلى هذه الدعوى النادرة، كما لو اعترفت أنه (¬1) من وطئ في الفرج، وادعت الغصب، فهذه أيضاً لا تصدق، إذ الغالب المعهود فيه الرضى، وقد يفرق بينهما أن هذه لما لم تعرف (¬2) بالغصب (¬3)، ولم تذكره قط، لم تصدق، وقد يجاب عن هذا بأن تقول أردت الستر على نفسي، فلما أراد الله تعالى كشف سري (¬4) بالحمل أثبته، وقد رأى بعض المشايخ أن لها في هذا حجة، وعذراً يجب درء الحد عنها به، كما قال غيرنا وهو قول الشافعي (¬5).
وقوله: "كنت أطأ ولا أنزل فيها قال مالك الولد يلزمه ولا ينفعه أن يقول كنت أعزل عنها" (¬6) حمله بعضهم على أن الجواب على غير السؤال وأنه أجاب على مسألة العزل، وهو محتمل بأن [كان] (¬7) أراد [بقوله] (¬8) لا أنزل فيها بتة، لا بين فخذيها ولا غيره، (وعزل عزلاً بيناً) (¬9)، فكما قال:
¬__________
= يزيد بن زياد الدمشقي، وهو ضعيف، قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك. ورواه وكيع عنه موقوفاً، وهو أصح، قاله الترمذي. قال: وقد روي عن غير واحد من الصحابة أنهم قالوا ذلك، وقال البيهقي في السنن: رواية وكيع أقرب إلى الصواب، قال: ورواه رشدين عن عقيل عن الزهري، ورشدين ضعيف أيضاً، ورويناه عن علي مرفوعاً: "ادرءوا الحدود"، ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود. وفيه: المختار بن نافع، وهو منكر الحديث، قاله البخاري، قال: وأصح ما فيه حديث سفيان الثوري عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود، قال: "ادرءوا الحدود بالشبهات". (التلخيص الحبير: 4/ 56، كشف الخفاء: 1/ 73، نصب الراية: 3/ 333).
وعلى هذا الحديث بنيت القاعدة: "الحدود تسقط بالشبهات" (القاعدة السادسة من الأشباه والنظائر في الفروع للسيوطي: 84).
(¬1) كذا في ع، وفي ح: أنها.
(¬2) في ع: لم يعرف.
(¬3) كذا في ح، وفي ق: الغصب.
(¬4) كذا ح، وفي ع: إظهار سري، وفي ق: الله تعالى سري.
(¬5) كذا في د، وفي ع وح وق: وهو قول.
(¬6) المدونة: 3/ 146
(¬7) سقط من ق.
(¬8) سقط من ق.
(¬9) سقط من ح.