كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)
وذلك في مسألة الصلح على الإنكار المحض (¬1)، مثل أن يدعي عليه عشرة دنانير، فينكره فيصالحه منها على مائة درهم إلى أجل، فإن هذا في حق المدعي لا يجوز، والمدعى عليه يقول: لم يكن له علي شيء، وإنما افتديت بما دفعت عن اليمين الواجبة علي، فمالك وأصحابه يفسخون هذا، وأصبغ يمضيه (¬2). واختلف في المكروه، وهو أن يقع على وجه ظاهره (¬3) الفساد، ولا يتحقق ذلك من جهة واحد منهما، فقال مطرف: يمضي. وقال عبد المالك: يفسخ بالقرب (¬4) ويمضي بالبعد.
ومثاله مسألة الكتاب "في مدعي مائة درهم على رجل وهو ينكرها (¬5)، فصالحه منها على خمسين إلى شهر" (¬6) أو على تأخير جميعها، لأن كل واحد يقول: لا حرام فيما فعلت.
المدعي يقول: أخرت أو حططت (¬7)، وأخرت حقي بغير عوض. والمدعى عليه يقول: افتديت من يمين (¬8) وجبت بشيء أخذته (¬9) دون عوض، وظاهره أن المدعي سلف لنفع اجتره (¬10)، وهو خوف قلب اليمين عليه، أو مخافة أن يحلف [له] (¬11) الآخر، فيذهب ماله (¬12).
¬__________
(¬1) قال ابن حزم: لا يحل الصلح البتة على الإنكار ولا على السكوت الذي لا إنكار معه، ولا إقرار ولا على إسقاط يمين قد وجبت، ولا على أن يصالح مقر على غيره. (المحلى: 8/ 160).
(¬2) المقدمات: 2/ 518 - 519.
(¬3) في ع وح: ظاهر.
(¬4) المقدمات: 2/ 519، البيان والتحصيل: 14/ 210.
(¬5) في ع وح: ينكر، وهي ساقطة من المدونة ..
(¬6) المدونة: 4/ 364.
(¬7) كذا في ع وح، وفي ق: أخذت وحططت.
(¬8) كذا في ع وح، وفي ق: بيمين.
(¬9) كذا في ع وح، وفي ق: على شيء أخذته.
(¬10) كذا في ع وح، وفي ق: أجره.
(¬11) سقط من ق.
(¬12) النوادر: 7/ 171.