كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)
وأما الجعل فرخصة، وأصل منفرد لا يقاس عليه (¬1)، وهو أن يجعل الرجل للرجل أجراً معلوماً، ولا ينقده إياه على عمل يعمله له معلوم، أو مجهول (¬2)، مما فيه منفعة للجاعل (¬3)، على خلاف (في) (¬4) هذا الأصل، على أنه إن عمله كان له الجعل، وإن لم يتم فلا شيء له، مما لا منفعة فيه للجاعل إلا بعد تمامه (¬5).
وقد أنكر هذا العقد جماعة من العلماء (¬6) , ورأوه من الغرر, والخطر. والأصل في ذلك (¬7) قوله تعالى (¬8):
{وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} (¬9) (¬10) مع العمل من كافة المسلمين [به] (¬11).
وقوله "فيمن باع سلعة (بثمن) (¬12) على أن يتجر له بثمنها سنة إن كان شرط (¬13) خلف المال إن تلف جاز" (¬14). فيه دليل على أن السمسار،
¬__________
(¬1) قال ابن رشد: والجعل أصل في نفسه، كالقراض، والمساقاة، لا يقاس على الإجارة. (المقدمات: 2/ 176).
(¬2) كذا في ع، وفي ح: ومجهول.
(¬3) المقدمات: 2/ 177.
(¬4) سقط من ح.
(¬5) كذا في ح، وفي ع: إلا بتمامه.
(¬6) قال ابن رشد: خلافاً لأبي حنيفة والشافعي. (المقدمات: 2/ 175).
(¬7) كذا في ع وح، وفي ق: في هذا.
(¬8) كذا في ح، وفي ع: قول الله تعالى.
(¬9) قال في التوضيح: والأصل في الجعالة قوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ}، وحديث الرقية. (مواهب الجليل: 5/ 452).
(¬10) سورة يوسف، الآية: 72.
(¬11) سقط من ع وق.
(¬12) سقط من ح.
(¬13) كذا في ح، وفي ع: اشترط.
(¬14) المدونة: 4/ 402 - 403.