كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)
هو (¬1) غرر يعطب منه غالباً، كالنزول في البئر الحمأة، وهدم الجدارات، والعمل على الزرانيق (¬2)، فأتته منيته في هذه الأعمال بغير سببها، أو هلك من سببها، كضربة الإبرة له في استعماله في الخياطة، وسقوط اللبن، والخشب عند نقلها، وانهدام (¬3) الحائط عليه عند هدمه، وسقوطه هومن الزرنوق.
فأما الوجه الأول الذي لم يمت بسبب العمل فقالوا فيه: إنه غير ضامن، وهو الصحيح، إذا لم ينقله عن بلده، وموضعه، وهومذهب ابن القاسم (¬4).
ومفهوم قوله: يعطبان فيه (¬5)، ويهلك في ذلك، فقد بين (¬6) أنه إنما راعى هلاكه إذا كان ذلك من سببه.
وقيل: هو ضامن وإن كان عملاً لا يعطب في مثله، لوضع يده عليه بغير إذن سيده، فأشبه الغاصب. وهو قول سحنون (¬7).
في بعض روايات المدونة (¬8) في الباب بعد هذا، في الذي حول العبد في غير ما استأجره له، فهلك، فقد ضمن، وسار متعدياً.
وقد اختلف الصقليون على مذهب ربيعة، في المستعان به (¬9) في الخياطة، إذا مات حتف أنفه، فضمنه بعضهم، وبعضهم لم يضمنه، وأما إذا كان الموت بسبب (¬10) العمل الذي يتوقع الهلاك منه نادراً كما وصفناه، فقد
¬__________
(¬1) كذا في ع، وفي ح: وهو.
(¬2) كذا في ع وح، وفي المدونة وق: الدرانيق، وهو خطأ.
(¬3) كذا في ح، وفي ع: أو انهدام.
(¬4) انظر النوادر: 7/ 62 - 63.
(¬5) كذا في ح، وفي ع وق: فيها.
(¬6) كذا في ع، وفي ح: فرق بين.
(¬7) انظر المدونة: 4/ 175، دار الفكر.
(¬8) كذا في ع، وفي ح: في رواية المدونة. وفي ق: في بعض الروايات.
(¬9) كذا في ع، وفي ح: في المستعارة.
(¬10) في ع وح: من سبب.