كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)
ربح. ولهذا سمي (¬1) مقارضة، إذ المنفعة فيه والرغبة من الاثنين التي منهما (تتم) (¬2) المفاعلة. ولا يكون ذلك في السلف، إذ النفع فيه للمتسلف (¬3) وحده. وقد (قيل) (¬4): سمي السلف قرضاً، لأن الله تعالى يجازي عليه بثوابه (¬5). وهذا معترض، لأن هذا الاسم كان معروفاً في الجاهلية (¬6). وهم لا يطلبون من الله جزاء، ولا يعترف أكثرهم بمعاد. وأما تسميته مضاربة (¬7)، فمن الضرب (¬8) في الأرض للتجارة (به) (¬9)، والسفر لذلك (¬10).
قال الله تعالى: {وَآخَرُونَ [76] / يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} (¬11).
وكان أصل القراض في الجاهلية دفع المال ليسافر به. فتكون المضاربة هنا إما لأنها بمعنى السفر الذي جاء فيه فاعل من الواحد، فقالوا (فيه) (¬12): سافر، أو لأجل أن عقده من اثنين.
ولا خلاف في جواز القراض بين المسلمين، وأنه رخصة مستثناة من الإجارة المجهولة (¬13)، ومن السلف بمنفعة (¬14)، وهو بمعنى قول بعض
¬__________
(¬1) في ح: يسمى، وفي ع: سمي هذا.
(¬2) سقط من ح.
(¬3) في ع وح: للمسلف.
(¬4) سقط من ح.
(¬5) المقدمات: 3/ 5.
(¬6) معين الحكام: 2/ 535.
(¬7) كذا في ع، وفي ح: بمضاربة.
(¬8) قال ابن رشد: وأما أهل العراق فلا يقولون: قراضاً البتة، ولا عندهم كتاب القراض، وإنما يقولون: مضاربة، وكتاب المضاربة. (المقدمات: 3/ 5).
(¬9) سقط من ح.
(¬10) كذا في ع، وفي ح: كذلك.
(¬11) سورة المزمل، من الآية: 20.
(¬12) سقط من ع وح.
(¬13) المقدمات: 3/ 6.
(¬14) شرح ميارة على تحفة الحكام: 2/ 128، نقلاً عن التوضيح.