كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)
أراد الحج، والغزو، وأخذ قراضاً أن يفض (¬1) النفقة عليه، وعلى المال الذي أخذه. ولو كان لم يرد ذلك إلا للتجارة في القراض، فنفقته وكراؤه من (¬2) القراض. ولا يضره حجه ولا غزوه إذا لم يشغله (¬3) عن القراض. كما لو استأجر نفسه في حج، أو غزو، فخرج (¬4) مع مستأجره وحج عن نفسه، وشهد القتال، أن ذلك جائز، إذا لم يشغله عن الإجارة، وله سهمه.
قال (¬5) فضل: ينبغي أن ينظر إلى قدر نفقته في سيره في حاجة نفسه، وإلى مال القراض، فتكون النفقة على المالين بقدر كل واحد منهما. ومثله في سماع ابن القاسم.
وقوله: "في الذي يقارض عبده أو أجيره أنه جائز وقول غيره في الأجير: ليس هو مثل العبد" (¬6).
ثبت قول الغير في الأصول، وهو ثابت لابن وضاح عند ابن المرابط. ولم يكن في كتاب ابن عتاب. وكتب عليه: "قال سحنون: ليس هو مثل العبد" (¬7) كره أن يقارض الرجل أجيره.
قال فضل: يريد أنه (¬8) لا يجوز. لأن الخدمة غير التجارة. ومن استأجر أجيراً لعمل غير معين فأراد رده إلى غيره لم يجز. لأنه دين بدين (¬9).
وقال ابن أبي زمنين: ما أرى غيره فرق بين الأجير والعبد، إلا أن الأجير إذا أشغله بالقراض (¬10) خفف عنه بعض ما استأجره، فيكون ذلك
¬__________
(¬1) في ع وح: أن تفض.
(¬2) كذا في ع وح، وفي ق: في.
(¬3) كذا في ع وح، وفي ق: لم يشتغل.
(¬4) كذا في ع، وفي ح: ومخرج.
(¬5) كذا في ع، وفي ح: وقال.
(¬6) المدونة: 5/ 107. وفيها: وقال سحنون، بدل: وقول غيره.
(¬7) كذا في طبعة دار صادر: 5/ 107. وهو ساقط من طبعة دار الفكر.
(¬8) في ع وح وق: لأنه، ولعل الصواب: أنه.
(¬9) في ع وح: في دين.
(¬10) في ح: القراض.