كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)

أشهب (¬1)، وسحنون (¬2)، وغيرهما: لا يقضي القاضي (حتى لا يشك) (¬3) أن قد فهم. فأما أن يظن أن قد فهم، وهو يخاف ألا يكون [قد] (¬4) فهم، لما يجد من الكسل (¬5)، والحيرة، فلا ينبغي له أن يقضي بينهما (¬6) (¬7). فهذا هو الفهم الذي أراد في الكتاب. لا غيره.
وقوله: "أبقيت لكما حجة؟ " (¬8).
قيل (¬9): إنما صوابه أن يقوله (¬10): للمحكوم عليه، وعلى هذا اختصر المسألة أبو محمد، ومن اتبعه. أن يقول للمطلوب: أبقيت لك حجة؟ فهو الذي يعذر إليه. وأما المحكوم له، فإنه الذي يطلب الحكم، ولا إعذار له.
وقيل: يحتمل صواب ما قال، لأن المطلوب إذا ذكر حجته سئل الطالب عن جوابها، كأنه قال: بقي لكما كلام أسمعه منكما، وأنظر فيه، أو حجة تتدافعانها.
قال القاضي: وأوجه ما في هذا عندي أنهما اثنان. طالب، ومطلوب، ومرة يتوجه (¬11) الحكم على المطلوب، ومرة على الطالب، بتعجيزه للمطلوب، ودفعه عنه.
فقوله: أبقيت لكما حجة؟، لمَّا كان له أن يقول ذلك لكل واحد منهما على الانفراد، إذا توجه عليه الحكم، اختصر الكلام، ولفه في لفظ
¬__________
(¬1) قاله أشهب في المجموعة. (النوادر: 8/ 24).
(¬2) في كتاب ابنه. (النوادر: 8/ 24).
(¬3) سقط من ح.
(¬4) سقط من ق.
(¬5) كذا في نسخ التنبيهات، وفي النوادر (8/ 24): النكول، وما في التنبيهات: أنسب.
(¬6) في ع وح: بينهم.
(¬7) في النوادر (8/ 24): ولا ينبغي أن يقضي بينهما وهو يجد شيئاً من ذلك.
(¬8) المدونة: 5/ 132.
(¬9) كذا في ع وح، وفي ق: بل.
(¬10) كذا في ع وح، وفي ق: أن يقول.
(¬11) في ح: يتجه.

الصفحة 1612