كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)
وظاهره أحد الموضعين. وإليه أشار بعض المشايخ، وذكر أن هذا اختلاف.
وقوله: "في اليهودي والنصراني والمجوسي لا يحلفون إلا بالله" (¬1) حمله (¬2) بعضهم على ظاهره. وأنه لا يلزمه تمام الشهادة، إذ لا يعتقدونها، فلا يكلفون ما لا يدينون به. وإنما يلزمون ما يحلفون به. ويعتقدونه من إثبات الألوهية فقط (¬3). وهو مذهب ابن شبلون.
وفرق غيره بين اليهود فألزمهم (¬4) ذلك لقولهم بالتوحيد، وبين غيرهم.
وقال بعضهم: إنما قال: "إنما يحلفون بالله فقط" (¬5) نفياً لما سأله عنه من قوله: "أيزيدون الذي أنزل التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، صلوات الله عليهما" (¬6). فقال: أرى أن يحلفوا (¬7) بالله فقط. أي: لا يزيدون ما سألت عنه، وإنما يحلفون بالله، كما يحلف المسلمون. يريد ويتمون (¬8) الشهادة إلى آخره.
وعليه اختصر أبو محمد، وهو بين في كتاب محمد. قال: يمين الحر، والعبد، والنصراني، في الحقوق سواء. ومثله في كتاب ابن حبيب (¬9).
وذهب بعضهم إلى أن جميعهم يلزم اليمين بهذا. اعتقدوه أو لا (¬10)، رضيه أو كرهه، ويجبرون على ذلك. ولا يعد لهم قولهم ذلك إسلاماً (¬11).
¬__________
(¬1) المدونة: 5/ 135.
(¬2) في ق: جعله.
(¬3) انظر المعونة للقاضي عبد الوهاب: 3/ 1587.
(¬4) في ع وح: وألزمهم.
(¬5) المدونة: 5/ 135.
(¬6) المدونة: 5/ 135.
(¬7) كذا في ح، وفي ق: فقال: يحلفون.
(¬8) كذا في ح، وفي ع: ويتم.
(¬9) انظر ابن حبيب وابن المواز في النوادر: 8/ 153.
(¬10) في ح: أم لا.
(¬11) كذا في ع، وفي ح: إسلام.