كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)
حلف، واستحق كما لو كان له شاهد واحد، ولم يحلف الآن معه لكان على حقه.
وقوله في النساء: "وإن كانت ممن لا تخرج" (¬1) (¬2) نهاراً وفي بعض النسخ لم يذكر نهاراً (¬3). فهل يحتمل أنها لا تخرج جملة، وهي التي لا تتصرف، ولا تخرج، من نساء الملوك، فيبعث إليها الإمام من يحلفها (¬4)، ولا يترك خصمها لامتهانها. كذا ذكر القاضي (أبو محمد) (¬5) عبد الوهاب (¬6). وهذا فيما يطلب به، ونحوه لابن كنانة في المدنية. قال: يحلف النساء التي لا يخرجن في بيوتهن، فيما ادعي عليهن، ويشهد عليهن في بيوتهن، ولا يخرجن. وأما إن أردن أن يستحققن حقهن، فيخرجن إلى موضع اليمين (¬7). وقد حلف سحنون أمثال هؤلاء في أقرب المساجد إليهن. وأما شيوخ الأندلسيين فرأوا أنه لا بد من خروج هؤلاء. فإن امتنعت (¬8) حكم عليها حكم الملد.
قال القاضي: وليس هذا بصواب. لأنه إذا (¬9) كان هذا واجباً عندهم من خروجهن فليجبر مانعها على إخراجها، فإن لم يقدر عليه (¬10) فهي مكرهة عن (¬11) الخروج، فكيف [يحكم] (¬12) عليها بحكم الملد. وكيف تؤخذ بذنب مانعها.
¬__________
(¬1) كذا في ع وح، وفي ق: لا يخرج.
(¬2) المدونة: 5/ 136.
(¬3) وهو كذلك في طبعتي دار صادر ودار الفكر
(¬4) انظر النوادر: 8/ 155.
(¬5) سقط من ع، وح.
(¬6) المعونة: 3/ 1588.
(¬7) تبصرة الحكام: 1/ 222.
(¬8) كذا في ع، وفي ح وق: منعت.
(¬9) كذا في ع، وفي ح: إن.
(¬10) كذا في ع، وفي ح: عليها.
(¬11) في ح: على.
(¬12) سقط من ق.