كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)
قال محمد (¬1). في (¬2) كتاب ابن حبيب (¬3): إنهن كالرجال، يحلفن في الجامع في ربع دينار فصاعداً. وبه فسر أبو محمد ما له بال من المال (¬4).
وقوله: إنه يجزئ في استحلاف القاضي لهن رجل واحد، (¬5) يدل على أحد قوليه في هذا الأصل، فيمن يوجهه القاضي للإحلاف، والحيازات، والأعذار، والنظر في العيوب، والترجمان، والقائف، أنه يجزئ في ذلك واحد.
وقوله: "في الذي استحلف خصمه وهو يعلم ببينته الغائبة (¬6) تاركاً لها: لا حق له" (¬7)، هذا الترك عند أكثرهم، الذي أراد تركه القيام بها (مع علمه، والاحتجاج بها. ويدل عليه قوله مثل هذا في الحاضرة. وقال آخرون: لا يكون تركاً إلا بتصريحه بترك القيام بها) (¬8).
قال فضل: ولو حلفه (¬9) ولم يذكرها وعلم بعلمه بها فقدمت فإن كانت (¬10) حين حلفه غائبة غيبة بعيدة بحيث ما لو رفع ذلك إلى الحاكم (¬11) لقضى له باليمين و (إن) (¬12) لم ينتظرها قضي له الآن بالبينة. ونحوه لابن حبيب، وهذا (¬13) يدل على صحة التأويل الثاني.
¬__________
(¬1) قال ابن أبي زيد في النوادر (8/ 157): قال ابن القاسم: تخرج فيما له بال فمن كانت تخرج منهن بالنهار خرجت، وإلا خرجت بالليل وقال في كتاب الموازية مثله.
(¬2) لعل الصواب وفي.
(¬3) قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: ومن لا تخرج من النساء نهاراً فلتخرج بالليل، في ربع دينار فأكثر. (النوادر: 8/ 157).
(¬4) النوادر: 8/ 157، تبصرة الحكام: 1/ 222.
(¬5) في ح: رجلاً واحداً.
(¬6) كذا في ع وح، وفي ق: ببينة غائبة.
(¬7) المدونة: 5/ 137.
(¬8) سقط من: ح.
(¬9) كذا في ع وح، وفي ق: ولو حلف.
(¬10) كذا في ع وح، وفي ق: كان.
(¬11) كذا في ح، وفي ع: إلى الإمام.
(¬12) سقط من ع، وح.
(¬13) كذا في ح، وفي ع: وهو.