كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)

وقوله: "في السلطان الأعلى الذي ليس فوقه سلطان، إذا رأى حدًّا رفعه إلى القاضي" (¬1).
وقال مثله في كبير مصر يرفع إلى القاضي. وقال في القاضي يرفع إلى من فوقه. وكذلك قال في السلطان.
وقال بعضهم: إن مذهبه في الكتاب أن أحداً لا يرفع إلى من دونه، وتحت يده، إلا السلطان (¬2) الأعظم، للضرورة إلى ذلك.
وسحنون يقول فيه: هذا حد لا يقام أبداً، وأراه هدراً، واعتمد هذا القائل على ظواهر ألفاظ الكتاب، وجعل (¬3) قوله في والي مصر: أن القاضي من تقديم أمير المؤمنين.
وقال بعضهم: يجوز أن يرفع إلى من دونه، كما يفعل أمير المؤمنين.
وقد يستدل بقوله في والي مصر يرفع إلى القاضي (¬4)، وقد ذكر في المسألة الأخرى في والي الإسكندرية إذا استقضى قاضياً، أو قضى به والي الإسكندرية، أنه يجوز (¬5). فقد بين أن تقديمه القضاة (¬6) من قبل الولاة كانت عادتهم، وعليه تكلم. وكذلك كانت سيرة بني أمية، تفويض تقديم القضاة إلى الولاة، إلى أن ولي بنو العباس، فصار تقديم القضاة في قواعد الأمصار من قبلهم.
وقوله: "ويستحسن" (¬7) (¬8) أي: يستقصى (¬9).
¬__________
(¬1) المدونة: 5/ 148.
(¬2) كذا في: ع، وفي ح: إلا في السلطان.
(¬3) في ح: وحمل.
(¬4) المدونة: 5/ 148.
(¬5) المدونة: 5/ 146.
(¬6) كذا في ع، وفي ق: تقديمه القاضي، وفي ح: تقديم القضاة.
(¬7) كذا في ح، وفي ق: يستحسن وفي ع: ويحسن.
(¬8) في المدونة (5/ 148): يسأل الإمام في السر ويستحسن، فإذا أخبر أن ذلك أمر قد سمع أجاز عفوه.
(¬9) كذا في ح، وفي ق: أن يستقضى.

الصفحة 1633