كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)

لغيره (¬1). وهي إحدى روايتي ابن نافع الأولى، لأنه (¬2) قال: لا أرى أن تجوز (¬3) في قليل ولا كثير (¬4). ونحوه لسحنون في نوازله. وما ها هنا أبين (¬5)، إذا لم يبين في رواية ابن وهب.
وأما في الكتاب القليل من الكثير (¬6)، فيأتي في المدونة قولان لمالك، وفيها قولان آخران على اختلاف التأويل، على قول يحيى بن سعيد.
وأما إن كان ما شهد به لنفسه في الوصية [كثيراً] (¬7) فشهادته مردودة في الجميع للتهمة، على المشهور.
وقيل: تجوز لغيره، دون نفسه. وهو ظاهر ما حكاه ابن الجلاب، في أحد الأقوال. وظاهر ما في المبسوط. ويتخرج على قول أصبغ أيضاً (¬8)، وقول يحيى في الأثر الآخر: "في قوم في سفر مات أحدهم فأوصى للقوم بوصية من مال له، وليس لهم من يشهد على ما أوصى إلا بعضهم لبعض. قال: لا تجوز شهادة (¬9) بعضهم لبعض، إلا أن يشهد معهم من ليس له في الوصية حق" (¬10).
فهذه مسألة أخرى لم يفصل فيها يحيى. كما فصل في الأولى. كأنه (¬11) رآها من باب اِشهد لي، وأشهد لك. فقويت التهمة. ويدل على هذا
¬__________
(¬1) المدونة: 5/ 168، المقدمات: 2/ 289.
(¬2) كذا في ع وح، وفي: أنه.
(¬3) كذا في ع، وفي ح: لا يجوز، وهو خطأ.
(¬4) المدونة: 5/ 495.
(¬5) في ح: بين.
(¬6) المدونة: 5/ 495.
(¬7) سقط من ق.
(¬8) انظر هذه المسألة (شهادة الشاهد أن رجلاً أوصى له ولغيره بوصية مال)، فهي مفصلة مبسوطة في مقدمات ابن رشد: 2/ 288 - 291.
(¬9) كذا في ح، وفي ع وق: شهادتهم.
(¬10) المدونة: 5/ 168.
(¬11) في ع: فكأنه، وفي ح: وكأنه.

الصفحة 1646