كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)
ومعنى هذا الوقف: أن يقال للذي هو عنده، وفي يده: لا تحدث (¬1) فيها حدثاً من تفويت، أو تغيير، ولا تخرج من يده.
قال ابن أبي زمنين: معنى اتجه أمره هنا: جاء بشاهد، أو شبه (¬2) بينة، وأمر ظاهر.
وقال (¬3) بعض الشيوخ: وكلامه هذا معطوف على ما تقدم، إذا جاء بشاهد واحد. فأما (¬4) لو أثبت الطالب حقه بشاهدين في الأصول فالحكم أن تخرج الأصول من يد المطلوب (¬5) وتوقف (¬6) بالعقل.
قال القاضي رحمه الله: وهذا ظاهر قول الغير، الذي ذكرناه أولاً، وقد حمل بعضهم كلامه على ظاهره، وأنها وإن ثبتت بشاهدين لا توقف (¬7) بالعقل. "وإنما توقف وقفا يمنع من الإحداث" (¬8)، وعلى ذلك يأتي قوله في الكتاب: "أن الغلة لمن هي بيده (¬9) حتى يقضى بها للطالب" (¬10).
ومعنى قول الغير في الرواية الأخرى، نحو ما ذكرناه من توجه حقه بشاهد (واحد) (¬11) أو شبهه (¬12) فتوقف على الإحداث.
¬__________
(¬1) كذا في ع وح، وفي ق: لا يحدث.
(¬2) كذا في ع وح، وفي ق: أو شبهة.
(¬3) كذا في ع وح، وفي ق: قال.
(¬4) في ح: وأما.
(¬5) كذا في ع، وفي ح: الطالب.
(¬6) كذا في ع، وفي ح: ويوقف.
(¬7) في ع وح: لا يوقف.
(¬8) قال ابن القاسم: وإنما الوقف فيما يزول، فأما الرباع التي لا تزول ولا تحول، فليست مثل ما يزول، ولكن توقف وقفاً يمنع من الإحداث فيها. (المدونة: 5/ 184).
(¬9) في ع: في يديه، وفي ح: في يده.
(¬10) وعلل ذلك في المدونة بقوله: لأنها لو هلكت كان ضمانها من المطلوب. (المدونة: 5/ 184).
(¬11) سقط من ح.
(¬12) كذا في ع، وفي ق: أو شبهة.